تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
قلت : وفي جعله منكرا نظر ، لأن تعدد المؤذنين وترتيبهم مطلوب في غير المغرب كما سيأتي ، وأما ما ذكره من المفسدة فذلك لعدم ضبط المؤذن والامام والله أعلم . نعم من المنكرات أذانهم على حزورة يوم الجمعة عند دخول الامام إلى المجسد الحرام فإنه بدعة لا أصل لها كما يأتي بيانه في باب الجمعة ، والحزورة بالحاء المهملة على وزن قسورة هذا هو الصواب ، وبعض الناس يشدد الواو وبفتح الزاء ، والعامة يقولون : عزورة وهو غلط كان سوق مكة في الجاهلية وقد أدخل في المسجد الحرام . تنبيه : حيث استطرد الكلام إلى ذكر ما أحدثه المؤذنون فلنختم ذلك بفروع ثلاثة لا بأس بالتنبيه عليها . أحدها : الاذان خلف المسافر . قال في المدخل في الفصل الذي تكلم فيه على تسمين النساء : ومما أحدثوه من البدع ما يفعله بعضهم من أنهم يتركون تنظيف البيت وكنسه عقب سفر من سافر من أهله ويتشاءمون بفعل ذلك بعد خروجه ويقولون : إن ذلك فعل لا يرجع المسافر . وكذلك ما يفعلونه حين خروجهم معه إلى توديعه فيؤذنون مرتين أو ثلاثا ، ويزعمون أن ذلك يرده إليهم وهذا كله مخالف للسنة المطهرة . ومن العوائد التي أحدثت بعدها فإن قيل : قد توجد هذه الأشياء كما يذكر الناس . فالجواب أن ذلك إنما وقع لأجل شؤم مخالفة السنة والتدين بالبدعة فعوملوا بالضرر الذي يتوقعونه . وقد شاء الحكيم سبحانه وتعالى أن المكروهات لا تندفع إلا بالامتثال انتهى . وقال الناشري من الشافعية في الايضاح : يستحب الاذان لمزدحم الجن وفي أذن الحزين والصبي عندما يولد في اليمين ويقيم في اليسرى ، والاذان خلف المسافر والإقامة . وفي فتاوى الأصبحي هل ورد في الأذان والإقامة عند إدخال الميت القبر خبر ؟ فالجواب لا أعلم فيه ورود خبر ولا أثر إلا ما يحكى عن بعض المتأخرين ولعله مقيس على استحباب الأذان والإقامة في أذن المولود ، فإن الولادة أول الخروج إلى الدنيا وهذا أول الخروج منها ، وهذا فيه ضعف فإن مثل هذا لا يثبت إلا توفيقا انتهى ، وانظر قوله : لمزدحم الجن ولعله يشير إلى حديث : إذا تغولت الغيلان فنادوا بالاذان كما سيأتي . وأما قوله : في أذن الحزين فيشير إلى ما أخرجه الديلمي عن علي كرم الله وجهه قال : رآني النبي ( ص ) حزينا فقال : يا ابن أبي طالب أراك حزينا ، فمر بعض أهلك يؤذن في أذنك فإنه دواء للهم ، فجربته فوجدته كذلك . وقال : كل من روى من رواية الديلمي إنه جربه فوجده كذلك . وروى الديلمي أيضا عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : عمن ساء خلفه من إنسان أو دابة فأذنوا في أذنه انتهى . وذكر الشيخ أبو الليث السمرقندي صاحبي تنبيه الغافلين أن الاذان عند ركوب البحر من البدع . الثاني : قال النووي في كتاب الأذكار في باب ما يقول إذا عرض له شيطان : ينبغي أن