في خصب لمن كان في جدب ومحل . وهذه الأربعة في الحكم على ثلاثة أوجه : فالوجهان
الأولان سنة لا ينبغي تركها ، والثالث مباح ، والرابع مندوب إليه انتهى . ونقله ابن عرفة وذكر
عن المازري بأنه رد الرابع ، وأن المراد به الدعاء ونصه اللخمي : ولنزول الجدب بغيرهم
مندوب إليه لقوله تعالى * ( وتعاونوا على البر والتقوى ) * ولحديث من استطاع
أن ينفع أخاه فليفعل ودعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ورده المازري بأنه الدعاء لا
سنة الصلاة انتهى . وأنكر ابن رشد الصلاة في الثالث وتأول الاستسقاء فيه بالدعاء . وقال في
سماع أشهب في رسم لاستسقاء في أهل قرية إنما يشربون من الأمطار إذا كان سال واديهم
فيزرعون ويشربون ، وكان عام قل المطر علينا فنمطر ما نزرع عليه الزرع الكثير ولا يسيل وادينا
فنستسقي . قال : نعم . قيل : إنه قيل الاستسقاء إذا لم يكن مطر وأنتم قد مطرتم وقد زرعتم عليه
زرعا كثيرا . فقال : ما قالوا شيئا ولا بأس . بذلك قال ابن رشد : قوله إنهم يستسقون يريد
الدعاء لا البروز إلى المصلي على سنة الاستسقاء لأن ذلك إنما يكون عند الحاجة الشديدة إلى
الغيث حيث فعله رسول الله ( ص ) . روى أبو مصعب عن مالك أن البروز إلى المصلى للاستسقاء
لا يكون إلا عند الحاجة الشديدة انتهى . فيحمل قول المصنف أن الاستسقاء سنة على القسمين
الأولين لأن القسم الثالث ليس سنة بل إما مباح كما قال اللخمي ، أوليس بمشروع كما قال
ابن رشد ، وأما القسم الرابع فسيصرح بحكمه فتأمله والله أعلم .
فرع : والاستسقاء بالدعاء مشروع مأمور به في كل الأحوال إن احتيج إليه ولا خلاف
بين الأمة في جوازه . قاله ابن بشير .
فرع : وإذا اضطر المطر بالناس دعوا الله وتضرعوا إليه ولا يقيمون له صلاة . قال ابن ناجي
في شرح المدونة وقال السهيلي : وإذا تضرروا من كثرة المطر فليسألوا الاستصحاء قال :
وقوله ( ص ) اللهم حوالينا ولا علينا وفي الحديث الآخر اللهم منابت الشجر وبطون الأودية
وظهور الآكام فيه تعليم كيفية الاستصحاء ولم يقل ارفعه عنا لأنه رحمة ونعمة فكيف يطلب
مواهب الجليل — صفحة 594
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٩٤