النبي ( ص ) إلا مرة واحدة لأنه لم يحتج بعد تلك المرة إلى استسقاء انتهى . ص : ( وإن انجلت
في أثنائها ففي إتمامها كالنوافل قولان ) ش : ظاهره سواء كان ذلك قبل أن يتم ركعة
بسجدتيها أو بعد ذلك وهو كذلك ، أعني الخلاف في إتمامها كالنوافل في السورتين لكنه
مختلف . فإن انجلت بعد إتمام ركعة بسجدتيها فلا خلاف أنها لا تقطع . واختلف هل
يتمها على سنتها وهو قول أصبغ ، أو يتمها كالنوافل وهو قول سحنون ؟ قال ابن عبد السلام : ومعنى
الأول والله أعلم إنما هو في عدد الركوع والقيام دون الإطالة ، وإن انجلت قبل إتمام ركعة
بسجدتيها فلا خلاف أنه لا يتمها على هيئتها . واختلف هل يتمها كالنوافل أو يقطع ؟ هكذا
حصل الخلاف ابن ناجي : وهو مأخوذ من التوضيح وابن عرفة . والظاهر من القولين الثانيين
عدم القطع والله أعلم . ص : ( وقدم فرض خيف فواته ثم كسوف ثم عيد وأخر الاستسقاء
ليوم آخر ) ش : أما كسوف الشمس فلا يتأتى على المشهور من أن وقتها إلى الزوال إلا على
ما قال البساطي فيمن نام عن صلاة ، فوقتها إذا استيقظ فتأمله . وأما في خسوف القمر فممكن
والله أعلم . وأما قوله ثم كسوف ثم عيد ففيه سؤالان :
الأول : إن اجتماعهما محال عادة لأن كسوف الشمس إنما يحصل بالقمر إذا حال بيننا
وبينها في درجتها يوم تسع وعشرين ، وعيد الفطر يكون بينهما ثلاثة عشرة درجة منزلة تامة
والأضحى يكون بينهما نحو مائة وثلاثين درجة عشر منازل . نعم يمكن عقلا أن يذهب ضوء
الشمس بغير سبب أو بسبب غير القمر كما يمكن حياة إنسان بعد قطع رأسه وإخلاء جوفه ،
والكلام على مثل هذا منكر مع أن الشافعي وجماعة من العلماء تحدثوا فيه .
السؤال الثاني : إنه ذكر في باب النفل أن صلاة العيد آكد من صلاة الكسوف وهو
مواهب الجليل — صفحة 592
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٩٢