على مذهب ابن القاسم وروايته من مالك أن يؤم العبد ولا المسافر في الجمعة ولا في العيد وإلا
أن يستخلفهما الامام فيهما بعد إحرامهما ، لأن صلاة العيد لا تجب عليهما كما لا تجب
عليهما الجمعة انتهى . يعني بقوله لا تجب عليهما أي لأنهما لا يؤمران بهما على جهة السنية
وإنما يستحب لهم ذلك كما سيأتي . وتقدم حكم إمامتهما في الكلام على الجمعة والله أعلم .
الثاني : قال في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة : وسئل عن الرجل
يسافر بعد الفجر يوم العيد قبل أن يصلي قال : لا يعجبني ذلك إلا أن يكون له عذر فقيل له :
فما العذر ؟ قال : غير شئ واحد . قال ابن رشد : معنى ما تكلم عليه أنه يسافر بعد الفجر قبل
طلوع الشمس فكره ذلك له إلا من عذر إذا لم يجب عليه الخروج لشهود العيد بعد ، ولو
طلعت عليه الشمس وحانت الصلاة لما جاز له أن يخرج لسفر ويدع الخروج لشهود صلاة
العيد . انتهى بلفظه ، ونقله ابن عرفة بمعناه ولفظه . وسمع ابن القاسم لا يعجبني السفر بعد فجر
يوم العيد قبل صلاته إلا لعذر . ابن رشد : لو طلعت الشمس حرم سفره انتهى . قال ابن ناجي
في شرح المدونة قلت : الصواب حمل الرواية على ظاهرها لأن صلاة العيد سنة والجمعة فرض
انتهى . قلت : وهذا هو الظاهر ، وما ذكره ابن رشد يقتضي إثم من تركها لغير عذر يبيح
التخلف عن الجمع ، ولم أر من قاله والله أعلم . ص : ( ولا ينادي الصلاة جماعة ) ش : قال
ابن ناجي في شرح الرسالة : الذي تلقيناه من شيوخنا أن مثل هذا اللفظ بدعة لعدم وروده
انتهى . وقال الشيخ يوسف بن عمر : ولا بأس أن يقول الصلاة جامعة وإن كانت بدعة . وقال
الشيخ زروق في شرح الارشاد في قوله بغير أذان ولا إقامة : كونها بغير أذان لأن الاذان من
خوص الفرائض ولكن ينادي فيها الصلاة جامعة ، وظاهر الرسالة خلافه انتهى . وفي التوضيح
والشامل والجزولي أنه ينادي الصلاة جامعة . قال في الشامل بخلاف الكسوف . وقال في
التوضيح في شرح قول ابن الحاجب في صلاة الكسوف بغير أذان ولا إقامة : هذا ظاهر وصح
أنه عليه السلام نادى فيها الصلاة جامعة . قال صاحب الاكمال وغيره : وهو أحسن انتهى .
ص : ( وافتتح بسبع تكبيرات بالاحرام ) ش : تصوره واضح الأولى منهن تكبيرة الاحرام . قاله
عبد الوهاب في المعونة والتلقين والقاضي عياض في قواعده وغيرهم وهو بين .
مواهب الجليل — صفحة 570
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٧٠