أوقع الصلاة في وقتها الضروري فإنه يأثم إذا أخرها إليه من غير عذر ، وإن كان مؤديا ، وهذا الذي
جزم به في المقدمات قال فيها : اتفق أصحاب مالك على أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن الوقت
المختار المستحب إلى ما بعده من وقت الضرورة إلا من ضرورة ، وهو في القامة الظهر ، والقامتان أو
الاصفرار في العصر ، ومغيب الشفق في المغرب على مذهب من رأى أن لها وقتين ، وانقضاء
نصف الليل في العشاء الآخرة ، الاسفار في الصبح على مذهب من رأى لها وقت ضرورة . ثم
قال : فمن فعل ذلك فهو مضيع لصلاته مفرط فيما أمره الله به من حفظها ورعايتها آثم لتضييعه
وتفريطه وإن كان مؤديا لها غير قاض ، وأما تركها حتى يخرج وقتها فهو من الغي قال الله تعالى :
* ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ) * الآية . وإضاعتها على ما قال أكثر
أهل العلم بالتأويل : تأخيرها عن مواقيتها . والغي بئر في قعر جهنم يسيل فيه صديد أهل النار .
وقيل : الخسران . وقيل : الشر . انتهى .
فرع : سئل ابن رشد : هل يقال في صلاة رسول الله ( ص ) يوم الوادي ويوم الخندق أداء
أو قضاء ؟ فأجاب بعد أن بين معنى الأداء والقضاء وأطال في ذلك : إنه لا يمتنع أن يقال : إن
ذلك قضاء لا أداء والله تعالى أعلم . قال الرجراجي في أول الكلام على الحيض ما نصه : لا
يستوي فعل العبادة في وقتها وفعلها بعد وقتها وإن كان المكلف معذورا بالتأخير فالعذر إنما
يسقط الاثم مع وجوده خاصة ، لأن فعل العبادة في وقتها وفعلها بعد وقتها متساو في الثواب ،
ولا إشكال أن من نام واسترسل عليه النوم أو غلبه السهو حتى مضى وقت الصلاة بالكلية أنه
يقضي ولا يكون أجره كأجر من صلاها في وقتها ، وهذا لا نزاع فيه انتهى . وذكر في هذا أن
الحيض عقوبة على النساء في منعهن بسببه من الصلاة بالكلية ومن الصيام في وقته والله أعلم .
ص : ( وصبا ) ش : الصبا بفتح الصاد والمد وبكسرها والقصر قاله في الصحاح . ولو صلى ثم
بلغ في الوقت لما يدرك فيه ركعة بعد الطهارة لزمه إعادة الصلاة كما صرح به في الارشاد
وغيره والله أعلم . وقال أبو الحسن الصغير في الصبي إذا صلى الصلاة في أول الوقت ثم
احتلم في آخر الوقت أنه اختلف هل عليه أن يعيد الصلاة أم لا ؟ على قولين انتهى .
فرع : قال ابن عرفة : وسمع عيسى ابن القاسم : من احتلم بعد العصر صلى الظهر
مواهب الجليل — صفحة 50
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٠