نعس أحدكم الحديث . فيحصل بين أمرين : إما أن يصلي على هذه الحالة التي قد نهى عنها ، أو
يرقد فتفوته صلاة الصبح في الجماعة . وقد قال عثمان : لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة
أحب إلي من أن أقوم ليلة . وذلك لا يصدر إلا عن توقيف انتهى . وقال الشيخ زروق في قيام
الليل كله : قال المشايخ : واتخاذ ذلك عادة من غير حالة غالبة ليس شأن السلف . هذا وإذا أدى
لفوات الجماعة يكره ، وأما إن أدى لفوات الوقت فالظاهر أنه يحرم أو تشتد الكراهة والله أعلم .
وقال البرزلي في مسائل الطهارة : سئل عز الدين عمن لا يمكنه قرب أهله إلا بليل وإذا فعل أخر
أهله الصلاة عن وقتها لتكاسلها ، فهل يجوز له فعل ذلك وإن أدى إلى إخلالها بالصلاة أم لا ؟
فأجاب بأنه يجوز له أن يجامع أهله ليلا ويأمرها بالصلاة في وقت الصبح ، فإذا أطاعت فقد سعد
وسعدت ، وإذا خالفت فقد أدى ما عليه .
قلت : قوله : لئلا يحتمل أن يكون لفظا مقصودا إذ لا يجب عليها حينئذ غسل ولا
صلاة فلا يترك ما وجب له لما لم يجب عليها ، وهذا نحو مما ذكره الباجي عن بعض أصحاب
مالك وأظنه في حديث الوادي أنه يجوز للانسان أن ينام بالليل ، وأن جوز أن نومه يبقى حتى
يخرج وقت الصبح إذ لا يترك أمرا جائزا لشئ لم يجب عليه . وعلى هذا فلو كان بعد الفجر فلا
يمكن من ذلك حتى يخرج وقتها أو يصليها ويكون كقوله في المدونة : ولا يطأ المسافر زوجته
حتى يكون معها من الماء ما يكفيهما ، ويحمل على الوجوب أو الندب خلافا لابن وهب في هذه
المسألة ، ويحتمل أن يتخرج ذلك في المسألة المذكورة ، وقوله : أدى ما عليه ظاهره أنه لا يجب
طلاقها إذا كانت تترك الصلاة مطلقا أو حتى يخرج وقتها الضروري ، وقد اختلف المذهب عندنا
على قولين حكاهما ابن رشد في طلاق السنة وخرجهما على الخلاف في تارك الصلاة ، هل هو
مرتد أو لا ؟ والصحيح أنه مسلم عاص فعليه لا يجب طلاقها لكن يستحب كهجران أهل
المعاصي . وقال الآبي في شرح حديث الوادي : قال عياض : فيه النوم قبل وقت الصلاة وإن خشي
الاستغراق حتى يخرج الوقت ، وهذا لأنها لم تجب بعد انتهى . ص : ( أو ذكر ما يرتب ) ش : قال
مواهب الجليل — صفحة 52
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٢