ولا آمره بالخروج . قال صاحب الطراز بعد أن قسم السفر إلى خمسة أقسام : أما المكروه فإنه
ينبني على بيان حكم سفر المعصية فإن قلنا لا يجوز القصر قلنا يكره القصر في السفر المكروه
وقد اختلف قول مالك في ذلك يعني في سفر المعصية . قال الباجي : المشهور من مذهب مالك
أنه لا يقصر فيه الصلاة ، وروى زياد أنه يقصر انتهى . وقال ابن ناجي في شرح المدونة : أما سفر
المعصية فالمشهور أنه لا يقصر صاحبه تحريما . وقيل : يقصر . رواه زياد حكاه الباجي وقال قبله :
الظاهر حمل قولها لا أحب على بابه . وقال شيخنا يعني البرزلي : في حملها على بابها أو
على التحريم وعليه الأكثر قولان للأشياخ . قال ابن ناجي : لا أعرف القول الثاني تأويلا عليها
انتهى . وقال في شرح الرسالة : لما ذكر ما ذكر قول ابن الحاجب أنه لا يترخص العاصي بالسفر
على الأصح قال : وكذلك المكروه كصيد اللهو . فظاهره أن الأصح تحريم القصر ، والصواب
عندي أنه يستحب له أن لا يقصر ، فإن قصر فلا شئ عليه وعليه تحمل المدونة . ولا يبعد أن
يكون هو مراد ابن الحاجب وأن العطف إنما هو في كونه لا يقصر وذلك أعم من التحريم
والكراهة انتهى .
قلت : ويقال مثل هذا في كلام المصنف وهذا هو الظاهر عندي ، ويحتمل أن يكون
تبع ظاهر كلام اللخمي فتأمله . وحاصله أنه يقصر في الواجب والمندوب والمباح والمباح ولا يقصر في
الحرام والمكروه ، فإن قصر في المكروه فقال في التوضيح قال ابن شعبان : إن قصر لم يعد
للاختلاف فيه انتهى . وتقدم نحوه في كلام ابن ناجي .
فرع : قال ابن ناجي في شرح المدونة : ولو قصر في سفر المعصية فانظر هل يراعى فيه
الخلاف كما روعي في المكروه أم لا ؟ والصواب لا يعيد ويراعى فيه قول مالك بجواز القصر
فيه ، وقول أبي حنيفة والثوري وبعض أهل الظاهر انتهى .
فرع : لو كان سفره غير معصية ثم طرأت المعصية قالوا لم يترخص لأن سفره عاد
معصية ، ولو كان سفره معصية ثم طرأت التوبة ترخص إذا صحت التوبة لأن سفره من الآن
ليس بمعصية . انتهى من ابن الفاكهاني على الرسالة والله تعالى أعلم . ص : ( أربعة برد ) ش :
وهي ثمانية وأربعون ميلا وهذا هو المطلوب ابتداء في أثناء السفر . قال في المدونة : فإن قصر
فيما دون الثمانية والأربعين فلا إعادة عليه فيما بينه وبين الأربعين ، وإن قصر فيما دون الأربعين
إلى ستة وثلاثين فقيل يعيد في الوقت ، وقيل لا إعادة عليه . وإن قصر فيما دون ستة وثلاثين
مواهب الجليل — صفحة 488
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٨٨