أعاد في الوقت وبعده انتهى . وقال في آخر أول رسم من سماع أشهب : إن قصر في أقل من
خمسة وأربعين ولى ستة وثلاثين أعاد في الوقت ، وإن قصر فيما دون ستة وثلاثين أعاد في
الوقت وبعده انتهى . ونقل في التوضيح عنه أن من قصر في أقل من ستة وثلاثين أعاد أبدا بلا
خلاف وهو ظاهر . ونقل عن يحيى بن عمران : من قصر في ستة وثلاثين أعاد أبدا ، وحكاه ابن الجلاب
بقيل فاعترض عليه في التوضيح بأنه المذهب .
قلت : وفي جعله المذهب نظر لأن الذي اقتصر عليه ابن رشد في البيان الإعادة في
الوقت . وذكر في المقدمات قولين : بالإعادة في الوقت وعدمها ولم يحك الإعادة أبدا . وذكر
ابن عرفة عن ابن القاسم : أن من قصر في ستة وثلاثين لا يعيد فيكون هو الراجح والله أعلم .
فرع : قال الرجراجي في شرح كتاب الصلاة الثاني من المدونة : اختلف المذهب فيمن
سافر مسافة تقصر فيها الصلاة ثم أسلم في أثنائها إن كان نصرانيا ، أو احتلم إن كان صبيا ، أو
كانت امرأة فسافرت وهي حائض ثم طهرت في أثناء المسافة ، فمشهور المذهب أنهم يتمون
الصلاة ولا يقصرون . ويتخرج في المذهب قول أنهم يقصرون انتهى . وقال المازري في شرح
التلقين : فرع : قال في السليمانية في النصراني يقدم من مصر يريد القيروان فأسلم بقلشانة إنه
يتم الصلاة . قال : لأن الباقي من سفره لا يقصر فيه وإذا وجب عليه الاتمام بطرو هذا يقتضي
أن يراعى مقدار السير من حين البلوغ في حق من بلغ في أثناء السفر ، وكذلك يراعى في حق
المجنون إذا عقل في أثناء السفر . قال بعض أشياخي : وفي طهر الحائض في أثناء السفر نظر ،
وعندي أنه لا يتضح بينها وبين ما تقدم لأنها غير مخاطبة بالصلاة أيام حيضها إجماعا . والكافر
مخاطب بالصلاة وبغيرها من فروع الشريعة بشرط تقدم الايمان عند جماعة من أهل الأصول ،
فإن لم يعتبر ما مضى من سفره مع الاختلاف في خطابه فالحائض أولى بذلك لكونها لم
يختلف في سقوط الخطاب عنها إلا أن يقال : إن الحائض كانت قبل حيضتها مخاطبة بالصلاة
وإن ارتفع الخطاب لمانع والمانع متوقع ارتفاعه في كل جزء من أجزاء السفر ، فخالفت بهذا من
ذكر معها فهذا مما ينظر فيه انتهى . وفي حاشيته على هذا المحل من المازري أن ظاهر كلام
الامام أن الصبي إذا بلغ يتم الصلاة ولو كان يقصر الصلاة في أثناء سفره قبل البلوغ انتهى .
وقال ابن عرفة : وفي السليمانية : لو أسلم قاصد من مصر القيروان بقلشانة لم يقصر . اللخمي :
وكذا البلوغ والعقل وفي طهر الحيض نظر . المازري : يحتمل كونه أحرى لأن الكافر مخاطب
بها على رأي وهي لا إجماعا . والفرق أنها مخاطبة قبله إجماعا والمانع متوقع الرفع . قلت : ولا
سيما على أن القضاء بالأول انتهى .
فائدتان : الأولى : اختلف في الميل هل هو ألفا ذراع وشهر ، أو ثلاثة آلاف وخمسمائة
وصحيح ، أو ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف ، أو ألف باع الجمل ، أو مد البصر .
مواهب الجليل — صفحة 489
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٨٩