يعني يكون شأنه استماع ما يؤمر به وترك ما نهي عنه لأن المقصود تنزيه المساجد عن لعب
الصبيان ، بل يمنعون من رفع الصوت ولو بالعلم انتهى . ونحوه لابن عبد السلام في رسم
حلف من سماع ابن القاسم ونص كلام ابن عبد السلام يشترط في جواز إحضار الصبي
أحد أمرين : إما عدم عبثه أو كونه كيف إذا نهي . بتقدير أن يعبث لأن المقصود تنزيه
المساجد عن لعب الصبيان وغيره لقوله تعالى : * ( في بيوت أذن الله أن ترفع ) *
الآية انتهى .
فرع : سئل مالك عن المراوح أيكره أن يروح بها في المسجد ؟ قال : نعم إني لأكره ذلك .
قال القاضي : وهذا كما قاله لأن المراوح إنما اتخذها أهل الطول للترفه والتنعم وليس ذلك من
شأن المساجد ، فالاتيان إليها بالمراوح من المكروه البين . انتهى من رسم شك من سماع ابن
القاسم من كتاب الصلاة ، وتكررت في سماع أشهب في أول رسم منه والله أعلم . ص :
( وبصق به أن حصب أو تحت حصيره ) ش : يعني أنه يجوز البصاق في المسجد إن كان
المسجد محصبا . قال في المدونة : ولا يبصق في المسد فوق الحصير ويدلكه برجله ولكن تحته ،
ولا في حائط قبلة المسجد ولا في مسجد غير محصب إذا لم يقدر على دفن البصاق فيه ، وإن
كان المسجد محصبا فلا بأس أن يبصق به بين يديه وعن يمينه عن يساره وتحت قدميه ويدفنه
انتهى .
تنبيهات : الأول : قول المصنف وبصق وقوله في المدونة لا بأس أن يبصق به
شامل للنخامة وهو كذلك كما سيأتي في كلام الباجي ، وكما يؤخذ من كلام ابن رشد .
وصرح بذلك في أول رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة
ونصه : وسئل عن الذي يتنخم في النعلين في المسجد . قال : إن كان لا يصلي إلى موضع
حصير يتنخم تحتها فلا أرى بأسا ، وإن كدن يصلي إلى الحصير فإني لا أستحسنه ولا
أحب لاحد أن يتنخم في نعله . قال القاضي : وكره التنخم في النعلين إلا أن يصل إلى
الحصير لظهور ذلك فيهما وربما وضعهما في المسجد فيعلق به شئ من ذلك . ووقع في
بعض الروايات مكان فلا أستحسنه فإني أستقبحه فيعود الاستحسان إلى التنخم تحت
مواهب الجليل — صفحة 447
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٤٧