أعلم . ص : ( ووجب لانقاذ أعمى ) ش : تصوره واضح . قال الشيخ زروق في شرح الارشاد :
والكلام لأمر واجب كإنقاذ أعمى مبطل ويبتدئ على المشهور . اللخمي : إن اتسع الوقت وإلا
اغتفر كالمقاتلة فيها انتهى . ونص كلام اللخمي إلا أن يكون في خناق من الوقت فلا تبطل
ويكون كالمسايف في الحرب ، لأن هذا تكلم لاحياء نفس انتهى .
فرع : قال اللخمي : فإن خاف تلف مال له أو لغيره وكان كثيرا تكلم واستأنف ، وإن
كان يسيرا لم يتكلم ، وإن فعل أبطل على نفسه انتهى .
فرع : قال في النوادر في ترجمة لتسبيح للحاجة من كتاب الصلاة الثاني عن الواضحة :
ومن أتاه أبوه ليكلمه وهو في نافلة فليخفف ويسلم ويكلمه . وروي نحوه للنبي ( ص ) ، وكذا إذا
نادته أمه فليبتدرها بالتسبيح ويخفف ويسلم انتهى . وظاهره أنه لا يجوز له القطع وهو الظاهر
لأنه وإن كانت إجابة أبيه وأمه واجبة فإتمام النافلة أيضا واجب . ويمكن الجمع بينهما بالمبادرة
بالتسبيح ورفع الصوت به وتخفيف ما هو فيه إلا أن لا يمكن ذلك البتة فيتعارض حينئذ واجبان
يقدم أوكدهما ، ولا شك أن إجابة الوالدين أوكد لوجوبه بالاجماع وللخلاف في وجوب إتمام
النافلة . قال القرطبي في شرح حديث جريح : قوله يا رب أمي وصلاتي يدل على أنه كان
عابدا ولم يكن عالما إذا بأدنى فكرة يدرك أن صلاته كانت ندبا ، وإجابة أمه كانت واجبة ، فلا
تعارض يوجب اشكالا ، فكان يجب عليه تخفيف صلاته أو قطعها وإجابة أمه لا سيما وقد
تكرر مجيئها انتهى . والظاهر أن قوله أو قطعها ليست أو فيه للتخيير بل للتنويع كما تقدم
فتأمله والله أعلم . وقال القاضي عياض : دليل قوله أمي وصلاتي ظاهره تعارض فرضين وقد
كان يقدر على تخفيف ذلك وإجابتها لو لم يكن إلا كلامها لكنه لعله خشي أن تدعوه إلى
النزول عن صومعته وكونه معها ، أو خشي أن مفاتحتها بالكلام يقطع عزمه ويضعف عقده ،
ولعل شرعه كان يوافق ذلك أو يخالفه . ولا شك عندنا أن بر أمه فرض ، والعزلة والصلاة النافلة
طول ليله ونهاره ليست بفرض ، والفرض مقدم ولعله غلط في إيثار صلاته وعزلته فلذلك
أجاب الله دعوتها انتهى . وانظر الفرق الثالث والعشرين .
فرع : وفي المسائل الملقوطة : ومن نادته أمه وزوجته فالزوجة مقدمة لحقها لأنه بعوض .
مواهب الجليل — صفحة 322
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٢٢