( وصح إن قدم أو أخر ) ش : أما التقديم والتأخير سهوا فواضح ، وأما العمد فنقل ابن بشير فيه
خلافا والظاهر الاجراء .
فرع : من وجب عليه سجود السهو في صلاته قبل السلام فأعرض عنه وأعاد الصلاة
من أولها فإنه لا تجزئه ، والسجود الذي تخلد في ذمته لا يجزئه إلا الاتيان به . قال ابن بشير
في الحلف بالمشي إلى مكة من كتاب النذور ، وابن ناجي في شرح الرسالة في باب جامع في
الصلاة ، والتادلي في أول مناسكه والله أعلم . ص : ( أو شك هل سها ) ش : يعني من أن من شك
هل سها في صلاته أم لا ، فلا سجود عليه . هذا معنى كلامه وهو كقوله في الجلاب : ومن
شك في صلاته فلم يدر أسها فيها أم لا فلا شئ عليه . وظاهر كلامهما أن من شك هل سها
فنقص من صلاته شيئا ، أو لم يسه أو شك هل سها فزاد في صلاته شيئا أو لم يسه ، أو شك
في الزيادة والنقصان جميعا ، فلا شئ عليه في ذلك كله وليس كذلك ، فإن من المعلوم أن
الشك في النقصان كتحققه ، وإنما مراد المصنف : من شك هل سها أولا فتذكر قليلا ثم تيقن
عدم السهو كما قال في الشارح في شروحه الثلاثة عند هذا المحل ، يريد ثم تيقن عدم السهو .
واستدل بقوله في المدونة : ومن شك فتفكر قليلا ثم تيقن أنه لم يسه فلا سجود عليه . قال
الشارح قال أبو الحسن الصغير : وحكي عن أشهب أن عليه السجود انتهى . وما ذكره عن أبي
الحسن لم يأت به كما كره ونصه بعد كلام المدونة : وكذا الحكم لو أطال التفكر لأن الشك
بانفراده لا يوجب سجود سهو ، وتطويل الفكر في ذلك إنما هو على وجه العمد فلا يتعلق به
سجود سهو ، وعلى ذلك تدل أصول المذهب . وأشهب يوجب سجود السهو في ذلك بخلاف
إذا كان ينوي به التفكر في موضع شرع تطويله . انتهى انتهى ونحوه لابن ناجي والله أعلم . ونقل
سند مسألة المدونة بأبسط مما ذكرها البراذعي ونصه : وقال مالك رحمه الله فيمن شك في
الركعة الرابعة فلم يدر ما صلى ثلاثا أم أربعا فتفكر قليلا فتيقن أنه صلى ثلاثا قال : لا سهو
عليه . قال سند : إن كان هذا في محل شرع فيه اللبث كالقيام والجلوس والسجود وشبهه ،
مواهب الجليل — صفحة 298
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٩٨