بعد شهر ، وإن انتقض وضوؤه توضأ وقضاهما ، وإن أحدث فيهما توضأ وأعادهما ، وإن أحدث
بعد ما سجدهما توضأ وأعادهما ، فإن لم يعدهما أجزأتاه وصلاته في ذلك كله تامة لأنهما
ليستا من الصلاة . قال المشذالي في حاشيته : هنا بحثان .
أحدهما : اختلف الشيوخ فيمن أدرك من صلاة الامام السجود البعدي فأحرم وجلس
معه حتى سلم ثم قام للقضاء ، فهل تصح صلاته أم لا ؟ قيل : لا تصح لقولها هنا ليستا من
الصلاة فقد أدخل في الصلاة ما ليس منها . وقيل : يصح لقوله قبلها ولو قدمه صحت ولو
كان من غيرها بطلت . قلت : ونحو هذا الخلاف ما في سماع عيسى : لو لم يدرك المسبوق
شيئا وتبعه في البعدي جهلا ثم قام للقضاء صحت عند ابن القاسم رعيا لقول سفيان ، وبطلت
عند عيسى بن رشد . هذا " هو القياس على أصل المذهب لأنه أدخل في الصلاة ما ليس منها .
البحث الثاني : لو لم يدرك المسبوق إلا السجود البعدي ثم لما قام للقضاء اقتدى به
آخر ، فهل تصح صلاة المقتدي أم لا ؟ قال بعضهم : لا تصح . قلت : والجاري على أصل
المذهب الصحة لأنه منفرد في أحكام كالإعادة في الجماعة اتفاقا انتهى . والظاهر أن البعدي
لفظ زائد فتأمله والله أعلم . ص : ( بإحرام وتشهد وسلام جهرا ) ش : قال ابن رشد في نوازله :
السلام من سجود السهو الذي بعد السلام واجب عند مالك إلا أنه لا يرى على من تركه
مواهب الجليل — صفحة 296
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٩٦