يجوز له أن يشتغل في أوقات الفراغ بالنافلة ، وإنما يجوز أن يصلي قبل تمام ما عليه من
المنسيات الصلوات المسنونة وما خف من النوافل المرغب فيها كركعتي الفجر وركعتي الشفع
المتصل بوتره لخفة ذلك ، ولما روي أن النبي ( ص ) صلى ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح يوم
الوادي . قال : وأما ما كثر من النوافل المرغب فيها كقيام رمضان فلا انتهى والله أعلم . وقال
الشيخ زروق في شرح الارشاد : واختلف في تنفله ، فقيل لا يصح ، وقيل هو مأثوم من وجه
مأجور من وجه . وكان شيخنا القوري يفتي بأنه كان يترك النفل للفرض فلا يتنفل ، وإن كان
للباطلة فتنفله أولى ولم أعرف من أين أتى به انتهى . والقول الثاني هو اختيار ابن رشد في
نوازله والله أعلم .
فرع : من الشرح المذكور : وإذ كثرت عليه الفوائت ولم يحصرها فإنه يتحرى قدرها
ويحتاط لدينه فيصلي ما يرفع الشك عنه ، وشك بلا علامة وسوسة ، فلا يقضي كما يفعله
العجائز والجهال . وقال شيخنا السنوسي : نص عليه في الذخيرة أنه لا يقضي إلا بغالب ظن
أو شك مؤثر في النفس . هذا معنى ما سمعت منه . ورأيت من يجعل في موضع كل نافلة فريضة
لاحتمال الخلل في فرائضه ، وهذا خلاف السنة انتهى . انظر كلامه في الكتاب المسمى . وقال
الشيخ زروق في الشرح المذكور : قال بعضهم : وليتوق أوقات النهي حيث يكون إتيانه بها
للشك فيها وهو واضح انتهى . وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة : قوله وكيفما تيسر له
يعني من القلة والكثرة ما لم يخرج الحد التفريط ولا حد في ذلك ، بل يجتهد بقدر استطاعته .
قال ابن رشد : مع التكسب لعياله ونحوه لا كما قال ابن العربي عن أبي محمد صالح إن
قضى في كل يوم يومين لم يكن مفرطا ويذكر خمسا ، فأما مع كل صلاة صلاة كما تقول
العامة فعل لا يساوي بصلة ، ومن لم يقدر إلا على ذلك فلا يدعه لأن بعض الشر أهون من
بعض . وقد منعوه من التنفل مطلقا ، وكان بعض الشيوخ يفتي بأنه إن كان يترك الجميع فلا
يترك النافلة ، وإن كان يفعل الفرض فلا يتنفل . ابن الحاجب : ويعتبر في الفوائت براءة الذمة فإن
شك أوقع أعداد تحيط بجهات الشكوك . خليل : قوله فإن شك أي في الاتيان أو في
الأعيان أو في الترتيب وبيان لك واسع فانظره .
تنبيه : الشك الذي لا يستند لعلامة لغو لأنه وسوسة فلا قضاء إلا لشك عليه دليل ، وقد
مواهب الجليل — صفحة 276
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٧٦