إذا جلس المأموم في التشهد الأول حتى ركع الامام وقام هو وركع معه من غير قيام لا يحمله .
وظاهر كلام أبي محمد أنه يحمله وهذا خلاف مذهب مالك انتهى . وقال الشيخ زروق في
شرح الرسالة عن ابن الفخار : وكذلك لو جلس في التشهد الأول حتى اطمأن الامام راكعا
فليقم وليركع ، فإن لم يقم لم يحمل الامام عنه انتهى . وحمل كلام المؤلف على الاحتمال
الثاني أولى لئلا يخرج من كلامه الوتر وركعتا الفجر . قال ابن عرفة إثر كلامه السابق قلت :
والوتر وركعتا الفجر . بعض شيوخ شيوخنا : لقولها لا يصليان في الحجر كالفرض . قال في
المدونة : وللمسافر أن يتنفل على الأرض ليلا ونهارا ويصلي في السفر الذي يقصر في مثله على
دابته أينما توجهت به الوتر وركعتي الفجر والنافلة انتهى . ابن ناجي : أقام بعض التونسيين من
هن أن الوتر يصلي جالسا اختيارا ، وأقام بعضهم عكسه من قولها لا يصلي في الكعبة الفريضة
ولا الوتر ولا ركعتي الفجر وهو ضعيف ، لأنه يلزم عليه أن الفجر لا يصلي جالسا لأنه قرنه
بالفريضة والوتر ولم يختلفوا في ذلك انتهى . وقال في شرح الرسالة : واختلفت فتوى المتأخرين
من القرويين في المسألة فأفتى الشيخ أبو عبد الله محمد بن الرماح بجواز ذلك وأفتى غيره بالمنع
وهو الأقرب أخذا بالاحتياط لقول أبي حنيفة بوجوبه انتهى .
فرع : يسقط عن المريض من أركان الصلاة ما عجز عنه ، وكذلك يسقط من أركان
الصلاة ما أكره الشخص على تركه . قال القاضي عياض في قواعده : وتتغير أحكام هذه
الصلوات المفروضة وصورها بعشرة أسباب : لصلاة الجمعة بالقصر والجهر ، ولصلاة الخوف في
جماعة بتفريق صلاتها ، ولصلاة المسايف كيفما أمكنه . وبالتقصير في السفر ، ويعذر المريض
المانع من استيفاء أركانها فيفعل ما قدر عليه ، وبعذر الاكراه والمنع فيفعل ما قدر عليه وبالجمع
للمسافر يجدبه السير فيجمع أول الوقت أو وسطه أو آخره بحسب سيره ، والجمع ليلة المطر
للعشاءين قبل مغيب الشفق ، والجمع للحاج بعرفة بين الظهر والعصر أول الزوال وبمزدلفة بين
العشاءين بعد مغيب الشفق ، والجمع للمريض يخاف أن يغلب على عقله أول الوقت فإن كان
الجمع أرفق به فوسطه انتهى . قال القباب : قوله وبعذر الاكراه هذا كما قال : إن من منعه
وقهره على فعل الصلاة من له قدرة وقهر فإنه يكون ذلك عذرا يسقط عنه ما لم يقدر على
الاتيان به من قيام أو ركوع أو سجود ، ويفعل سائر ما يقدر عليه من أحرام وقراءة إيماء كما
يفعل المريض ما يقدر عليه ويسقط عنه ما سواه انتهى . قلت : ويدل لذلك المسايفة والله أعلم .
فرع : قال في الجلاب : ويستحب للمصلي جالسا إذا دنا من ركوعه أن يقوم فيقرأ نحو
الثلاثين آية يم يركع قائما . التلمساني : والأصل في ذلك ما أخرجه مسلم عن عائشة أنها
قالت : كان رسول الله ( ص ) يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته ما يكون ثلاثين
آية أو أربعين قام فقرأها وهو قائم ثم ركع ثم سجد ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك . قال
الأبهري : فاستحب له مالك ذلك اقتداء به عليه الصلاة والسلام . قال بعض المتأخرين : ولان
مواهب الجليل — صفحة 267
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٦٧