ليس إلا وهذا فيما بضع عليه يديه ووجهه ، وأما ما يقف عليه فجائز ما لم يكن حريرا ففيه
خلاف ، والمشهور منعه خلافا لابن الماجشون انتهى . فقوله : ليس إلا معناه ليس فيه
خلاف ، وقوله : إن كانت مما تنبته فمكروه يريد إلا أن يكون كالحصير والخمرة فجائز من
غير كراهة وتركه أحسن والله أعلم .
فائدة : قال في التنبيهات : والخمرة بضم الخاء المعجمة وسكون الميم حصير من
جريد صغيرة ، فإن كانت كبيرة لم تسم خمرة . وسميت بذلك لأنها تخمر وجه المصلي أي
تغطيه انتهى . وفي الصحاح : الخمرة سجادة صغيرة من سعف النخل وترمل بالخيوط انتهى .
وفي النهاية لابن الأثير في تفسير الخمرة هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده
من حصير أو نسيجة خوص ونحوه . ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار . وسميت خمرة
لأن خيوطها مستورة بسعفها ، وقد تكررت في الحديث وهكذا فسرت وقد جاء في سنن أبي
داود عن ابن عباس قال : جاءت فأرة فأخذت نجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي
النبي ( ص ) على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع درهم . وهذا نص في
إطلاق الخمرة على الكبيرة من نوعها . انتهى كلام ابن الأثير . وفي صحيح مسلم في باب
الصلاة على الحصير عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله ( ص ) أحسن الناس خلقا
فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا قال : فيأمر بالبساط الذي تحته فينكس ثم ينضح ثم يقوم
رسول الله ( ص ) ونقوم خلفه فيصلي بنا . قال : وكان بساطهم من جريد النخل . وقال في
التنبيهات : والأدم بفتح الهمزة والدال الجلود المدبوغة جمع أديم . وأحلاس الدواب بفتح
الهمزة وبالحاء والسين المهملتين وأحدها حلس وهو ما يلي ظهر الدواب وما يجعل تحت
اللبود والسروج ، وأصله من اللزوم . والطنفسة بكسر الطاء وفتح الفاء وهو أفصحها وبضمهما
وبكسرهما وهو بساط صغير كالنمرقة انتهى .
فرع : قال في الذخيرة : قال صاحب الطراز : فإن فرش خمرة فوق البساط لم يكره .
وسئل عن المروحة فقال : هي صغيرة لا تكفي إلا أن يضطر إليها انتهى . ص : ( وسجود على
كور عمامة أو طرف كم ) ش : كور العمامة بفتح الكاف قاله في التنبيهات ، وحكم الثوب
جميعه حكم الكم . قال ابن عرفة : وهذا ما لم يكن حر أو برد فإن كان لأحدهما فلا
كراهة . وقاله في التوضيح . وقال الشبيبي : لما عد مكروهات الصلاة وإحرامه ويداه في كمه
وسجوده أيضا فيهما من غير ضرورة انتهى . وفي مسائل الصلاة من البرزلي مسألة : من صلى
في جبة أكمامها طويلة لا يخرج يديه منها لاحرام ولا ركوع ولا سجود ، صلاته صحيحة مع
كراهة لأن عدم مباشرته بيديه الأرض فيه ضرب من التكبر انتهى . وقال في باب صفة أداء
الصلاة من كتاب ابن بشير : ويكره ستر اليدين بالكمين في السجود إلا أن تدعو إلى ذلك
مواهب الجليل — صفحة 257
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٥٧