فيما إذا ناداه ، أما لو قال : اللهم افعل بفلان أو فعل الله بفلان ، فلا يختلف المذهب في أنه لا
تفسد الصلاة انتهى . وفي المدونة قال مالك : ولا بأس أن يدعو الله في الصلاة على الظالم . قال
ابن ناجي : أراد بلا بأس صريح الإباحة وظاهره وإن لم يظلمه بل ظلم غيره وهو كذلك
باتفاق ، وظاهره أنه يدعو عليه بالموت على غير الاسلام وبه قال بعض شيوخنا ، وكان شيخنا
يعجبه ذلك ويفتي به والصواب عندي تحريمه انتهى . وقال في شرح قول الرسالة : وتقول في
سجودك . وأفتى بعض شيوخنا غير ما مرة بأنه يدعي على المسلم العاصي بالموت على غير
الاسلام ، واحتج بدعاء موسى على فروع بذلك الصواب أنه لا يجوز ولا دليل في الآية لأنه
فرق بين الكافر المأيوس منه كفرعون ، وبين المسلم العاصي المقطوع له بالجنة ، إما أولا وإما ثانيا .
وقد قال عياض في تكلمه في قوله عليه الصلاة والسلام : لعن الله السارق وهو حجة في
لعن من لم يسم ، وكذلك ترجم البخاري لأنه لعن للجنس لا للمعين ، ولعن الجنس جائز لان
الله تعالى قد أوعدهم وينفذ الوعيد على كل من شاء منهم ، وإنما يكره وينهى عن لعن المعين
والدعاء عليه بالابعاد من رحمة الله عز وجل وهو من معنى اللعن . وقد ذهب بعض المتكلمين
إلى أن معنى الحديث أن اللعن جائز على أهل المعاصي وإن كان معينا ما لم يحد لأن الحدود
كفارات لأهلها . وهذا الكلام غير سديد ولا صحيح لنهيه عن اللعن في الجملة فحمله على
المعين أولى للجمع بين الأحاديث . واختلف إن قال : يا فلان فعل الله بك كذا وكذا ، قال ابن
شعبان : صلاته باطلة والمذهب على خلافه انتهى . وقد ذكر القرافي أن الدعاء بسوء الخاتمة
اختلف في تكفير الداعي به . وقال المصنف : إن الأصح أنه لا يكفر . انظر الفرق الحادي
والأربعين والمائتين . ص : ( وكره سجود على ثوب لا حصير وتركه أحسن ) ش : جعل الشيخ
مواهب الجليل — صفحة 254
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٥٤