الصحابة ولا غيرهم ، ولو وقع مثل ذلك لنقل ، بل المنقول أنه ( ص ) لما كان بمكة وكانت قبلته
إلى الشام كان يحب أن لا يستدبر الكعبة ، فكان يصلي بين الركنين فإذا كان يجب أن لا
يستدبرها وهي غير قبلة ، فكيف يمكن استدبارها مع كونها قبله ؟ وأيضا فمن القواعد المقررة في
باب القبلة أن القدرة على اليقين تمنع الاجتهاد ، فكيف يترك القبلة المقطوع بها ويصلي إلى
ما لا يقطع به ، وإنما ثبت بخبر الآحاد ، واختلفت الآثار في قدره ؟ والذي أعتقده وأدين الله به
أنه لا يجوز لاحد أن يستدبر الكعبة ويستقبل الشام أو يجعلها عن يمينه أو شماله ، ويستقبل
الشرق أو الغرب ، ويحرم عليه ذلك وينهي عنه من فعله ، فإن عاد أدب والله الموفق للصواب ،
وقال البساطي في شرح قول المصنف : وجازت سنة فيها وفي الحجر لأي جهة يعني أنه
يجوز التنفل في الكعبة المذكورة . قيل : وفي الحجر لأنه منها لأي جهة كان لأنه يستقبل بعضا
منها على كل وجه انتهى . كلامه هذا مشكل يقتضي أن قول المصنف : لأي جهة عائد على
الحجر والكعبة ولم أر ذلك في كلام أحد من العلماء ، لا من المالكية ولا من غيرهم . ثم ذكر
البساطي في آخر فصل الاستقبال كلاما أشد من الأول فانظره . ص : ( لا فرض فيعاد في
الوقت ) ش : يعني لا يصلى فيها ولا في الحجر فرض . وهل النهي على المنع أو الكراهة ؟ قال
مواهب الجليل — صفحة 203
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٠٣