تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
يجب على هذا أن لا يعيد الركعتين إذا بلغ بلده لذهاب الوقت . ويجب على قوله : في الركعتين أن يعيد الفريضة أبدا وإلا كانت تناقضا . ابن ناجي : ما ذكره سبقه به عبد الحق إلا أنه لم يعز ما تقدم إلا لأصبغ انتهى . وكلام عبد الحق الذي أشار إليه هذا هو الذي ذكره عنه ابن عرفة ونصه : وفي التهذيب عن أصبغ : يعيد الفرض في الوقت وركعتا طواف السعي والإفاضة كتركهما عبد الحق : تناقض فيخرج قول إحداهما في الأخرى انتهى . وقال الشيخ أبو الحسن : ويحتمل أن ذلك ليس بتناقض وإنما قال : يعيد الركوع بعد الرجوع إلى بلده تأسفا على ما فاته ليكون له بدل مثل ما قيل : فيمن فاته الفجر يصليه بعد طلوع الشمس ليكون له بدلا وتأسفا على ما فاته انتهى . والذي تحصل من هذه النقول أن ظاهرها أن صلاة هذه السنن في الكعبة والحجر ابتداء لا يجوز ، وبعد الوقوع والنزول تجزئ على القولين في إعادة الفرض أبدا أو في الوقت ، والراجح الإعادة في الوقت . وعلى الراجح إذا صلى هذه السنن في الحجر أو في الكعبة أجزأته ، خلاف ما نقله القاضي تقي الدين الفاسي وجعله المشهور ، وهو مفهوم من قول المصنف : وجازت سنة أي بعد الوقوع والنزول لا أنها تجوز ابتداء فتأمله والله أعلم . ص : ( لأي جهة ) ش : ظاهره أن الصلاة في الحجر جائزة أيضا لأي جهة ، ولو استدبر البيت أو انحرف عنه إلى الشرق أو الغرب ولم أر في ذلك نصا . والظاهر أن ذلك لا يصح ولا يجوز ، أما أولا فلان الكلام في صحة استقبال الحجر من خارج . قال اللخمي : ومنع مالك الصلاة في الحجر ولم يقل : في التوجه إليه في الصلاة من خارج شيئا ، وقد قيل : إن الصلاة إليه باطلة لا تجزئ لأنه لا يقطع أنه من البيت وقد تواترت أخبار عن النبي ( ص ) أنه من البيت . ولهذا ترك محجرا عليه من تلك الناحية دون غيرها ، ومرت الأعصار عليه على ذلك والاخبار بمثل ذلك . فلو صلى مصل إليها لم أر عليه إعادة . وهذا في مقدار ستة أذرع ، وأما ما زيد عليها فإنما زيد لئلا يكن ذلك الموضع مركنا فيؤذي الطائفين انتهى . وقوله : ولهذا ترك محجرا عليه الخ . يعني ولأجل أن الحجر من البيت ترك البيت محجرا عليه من تلك الناحية دون غيرها والله أعلم . وقال ابن عرفة بعد نقله كلام اللخمي المذكور وقول عياض : المقصود استقبال بنائه لا بقعته ولو كانت البقعة لاتفقوا على أن استقبال الحجر يبطلها ولو تيقن كونه منها انتهى . وموضع استدلال عياض المقصود استقبال بنائه لا بقعته لا قوله لاتفقوا ، لأنه إنما يدل على نفي الاتفاق ولم يدعه اللخمي ولا غيره والله أعلم . ويدل على عدم صحة استقباله ما ذكره القرافي لما حكى الخلاف في الصلاة في الكعبة وعلى ظهرها قال : ومنشأ الخلاف ، هل المقصود في الاستقبال بعض هوائها أو بعض بنائها أو جملة بنائها وهوائها ؟ الأول : مذهب أبي حنيفة ،
مواهب الجليل — صفحة 201 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني