يجب على هذا أن لا يعيد الركعتين إذا بلغ بلده لذهاب الوقت . ويجب على قوله : في
الركعتين أن يعيد الفريضة أبدا وإلا كانت تناقضا . ابن ناجي : ما ذكره سبقه به عبد الحق إلا
أنه لم يعز ما تقدم إلا لأصبغ انتهى . وكلام عبد الحق الذي أشار إليه هذا هو الذي ذكره عنه
ابن عرفة ونصه : وفي التهذيب عن أصبغ : يعيد الفرض في الوقت وركعتا طواف السعي
والإفاضة كتركهما عبد الحق : تناقض فيخرج قول إحداهما في الأخرى انتهى . وقال الشيخ أبو
الحسن : ويحتمل أن ذلك ليس بتناقض وإنما قال : يعيد الركوع بعد الرجوع إلى بلده تأسفا على
ما فاته ليكون له بدل مثل ما قيل : فيمن فاته الفجر يصليه بعد طلوع الشمس ليكون له بدلا
وتأسفا على ما فاته انتهى . والذي تحصل من هذه النقول أن ظاهرها أن صلاة هذه السنن في الكعبة
والحجر ابتداء لا يجوز ، وبعد الوقوع والنزول تجزئ على القولين في إعادة الفرض أبدا أو في الوقت ،
والراجح الإعادة في الوقت . وعلى الراجح إذا صلى هذه السنن في الحجر أو في
الكعبة أجزأته ، خلاف ما نقله القاضي تقي الدين الفاسي وجعله المشهور ، وهو مفهوم من قول
المصنف : وجازت سنة أي بعد الوقوع والنزول لا أنها تجوز ابتداء فتأمله والله أعلم . ص :
( لأي جهة ) ش : ظاهره أن الصلاة في الحجر جائزة أيضا لأي جهة ، ولو استدبر البيت أو
انحرف عنه إلى الشرق أو الغرب ولم أر في ذلك نصا . والظاهر أن ذلك لا يصح ولا يجوز ،
أما أولا فلان الكلام في صحة استقبال الحجر من خارج . قال اللخمي : ومنع مالك الصلاة في
الحجر ولم يقل : في التوجه إليه في الصلاة من خارج شيئا ، وقد قيل : إن الصلاة إليه باطلة لا
تجزئ لأنه لا يقطع أنه من البيت وقد تواترت أخبار عن النبي ( ص ) أنه من البيت . ولهذا ترك
محجرا عليه من تلك الناحية دون غيرها ، ومرت الأعصار عليه على ذلك والاخبار بمثل ذلك .
فلو صلى مصل إليها لم أر عليه إعادة . وهذا في مقدار ستة أذرع ، وأما ما زيد
عليها فإنما زيد لئلا يكن ذلك الموضع مركنا فيؤذي الطائفين انتهى . وقوله : ولهذا ترك محجرا عليه الخ .
يعني ولأجل أن الحجر من البيت ترك البيت محجرا عليه من تلك الناحية دون غيرها والله
أعلم . وقال ابن عرفة بعد نقله كلام اللخمي المذكور وقول عياض : المقصود استقبال بنائه لا
بقعته ولو كانت البقعة لاتفقوا على أن استقبال الحجر يبطلها ولو تيقن كونه منها انتهى .
وموضع استدلال عياض المقصود استقبال بنائه لا بقعته لا قوله لاتفقوا ، لأنه إنما يدل على نفي
الاتفاق ولم يدعه اللخمي ولا غيره والله أعلم . ويدل على عدم صحة استقباله ما ذكره القرافي
لما حكى الخلاف في الصلاة في الكعبة وعلى ظهرها قال : ومنشأ الخلاف ، هل المقصود في
الاستقبال بعض هوائها أو بعض بنائها أو جملة بنائها وهوائها ؟ الأول : مذهب أبي حنيفة ،
مواهب الجليل — صفحة 201
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٠١