تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وسوى بين داخل البيت وظهره لوجود الهواء ، والثاني : مذهب الشافعي فسوى بين جزء البناء داخل البيت وعلى ظهره ، والثالث : مذهبنا وهو مقتضى ظاهر النصوص ، فإن جزء البناء لا يسمى بناء ولا كعبة وأبعد منه جزء الهواء انتهى . وأيضا فقد قال اللخمي قبل كلامه المتقدم : ولو تنفل رجل في المسجد الحرام في خارج الكعبة إلى غير الكعبة وولاها ظهره لعوقب انتهى . فظاهر كلامه هذا العموم والله أعلم . وفي رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة في آخر شرح المسألة التاسعة والعشرين من الرسم المذكور قال : واختلف فيمن صلى بمكة إلى الحجر فقيل : لا تجزئه صلاته لأنه لا يقطع أنه من البيت . وقيل : تجزئه صلاته لتظاهر الاخبار أنه من البيت وذلك في مقدار ستة أذرع ، لأن ما زاد على ذلك ليس من البيت وإنما زيد فيه لئلا يكون مركنا فيؤذي الطائفين انتهى . وذكر في التوضيح كلام اللخمي مختصرا قال : وحكى في البيان في التوجه إليه قولين انتهى . ولعل القولين هما القول الذي ذكره اللخمي والذي اختاره ، ولم يذكر ابن عرفة كلام ابن رشد المتقدم . وفي مناسك ابن جماعة الكبير في أواخر الباب العاشر : ولو استقبل المصلي الحجر ولم يستقبل الكعبة الشريفة لم تصح صلاته على الأصح عند الشافعية وهو قول الحنفية ومذهب المالكية . وقال اللخمي : إنه لو صلى إليه مصل لم أر عليه إعادة في مقدار ستة أذرع ، وعند الحنابلة في صحة صلاته وجهان انتهى . فعلم من هذا ترجيح القول بعدم جواز الصلاة إليه لأنه يجعله مذهب المالكية . وقال البساطي في قول الشيخ في كتاب الحج بخلاف الطواف والحجر : لا يصلى إلى الحجر فانظره فيه والله أعلم . ويفهم من كلام الشارح في الكبير أن قوله : لأي جهة راجع للكعبة ونصه : قوله : لأي جهة أي ولو جهة بابها . وهكذا روي عن مالك وعنه يستحب أن لا يصلي إلى جهة بابها . قال في البيان : واستحب أيضا أن يصلي إلى الناحية التي جاء أنه عليه الصلاة والسلام صلى إليها انتهى . وقال ابن الفرات في شرحه : وقوله لأي جهة هكذا روي عن مالك وروي عنه استحباب أن لا يصلي إلى الباب ، وفي البيان : رأى مالك أولا الصلاة فيها إلى أي نواحيها شاء إذ لا فرق ، ثم استحب الصلاة إلى الجهة التي جاء أنه ( ص ) صلى إليها انتهى . وكلام البيان الذي نقله عنه هو في رسم القرينان على ما نقله ابن عرفة ونصه : وسمع القرينان تخييره الراكع فيه في أي نواحيه ثم رجع إلى استحباب جعل الباب خلفه لفعله ( ص ) إياه انتهى ، ونحوه في التوضيح فانظر رحمك الله بعين المصنف ، وتأمل كيف يصح أن يحمل قول المصنف : لأي جهة على أنه عائد للحجر مع أنه لم يقل أحد بجواز الصلاة إليه ابتداء ، وإنما الكلام في الصحة عد الوقوع كما يفهم من كلام اللخمي وغيره ، والمصنف رحمه الله تعالى يتكلم في الجواز ابتداء ثم إن القول : بصحة استقباله إنما هو للخمي ولم يرجحه أحد ، والقول الثاني اقتصر عليه البساطي ولا نعلم في المذهب شيئا يخالف ما نقله ، ونقل ابن جماعة أنه مذهب مالك ، وابن جماعة رجل ثقة في النقل . وأيضا فلم ينقل ذلك عن أحد من