وسوى بين داخل البيت وظهره لوجود الهواء ، والثاني : مذهب الشافعي فسوى بين جزء البناء
داخل البيت وعلى ظهره ، والثالث : مذهبنا وهو مقتضى ظاهر النصوص ، فإن جزء البناء لا
يسمى بناء ولا كعبة وأبعد منه جزء الهواء انتهى . وأيضا فقد قال اللخمي قبل كلامه المتقدم :
ولو تنفل رجل في المسجد الحرام في خارج الكعبة إلى غير الكعبة وولاها ظهره لعوقب انتهى .
فظاهر كلامه هذا العموم والله أعلم . وفي رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب
الصلاة في آخر شرح المسألة التاسعة والعشرين من الرسم المذكور قال : واختلف فيمن صلى
بمكة إلى الحجر فقيل : لا تجزئه صلاته لأنه لا يقطع أنه من البيت . وقيل : تجزئه صلاته لتظاهر
الاخبار أنه من البيت وذلك في مقدار ستة أذرع ، لأن ما زاد على ذلك ليس من البيت وإنما
زيد فيه لئلا يكون مركنا فيؤذي الطائفين انتهى . وذكر في التوضيح كلام اللخمي مختصرا
قال : وحكى في البيان في التوجه إليه قولين انتهى . ولعل القولين هما القول الذي ذكره
اللخمي والذي اختاره ، ولم يذكر ابن عرفة كلام ابن رشد المتقدم . وفي مناسك ابن جماعة
الكبير في أواخر الباب العاشر : ولو استقبل المصلي الحجر ولم يستقبل الكعبة الشريفة لم تصح
صلاته على الأصح عند الشافعية وهو قول الحنفية ومذهب المالكية . وقال اللخمي : إنه لو صلى
إليه مصل لم أر عليه إعادة في مقدار ستة أذرع ، وعند الحنابلة في صحة صلاته وجهان انتهى .
فعلم من هذا ترجيح القول بعدم جواز الصلاة إليه لأنه يجعله مذهب المالكية . وقال البساطي
في قول الشيخ في كتاب الحج بخلاف الطواف والحجر : لا يصلى إلى الحجر فانظره فيه والله
أعلم . ويفهم من كلام الشارح في الكبير أن قوله : لأي جهة راجع للكعبة ونصه : قوله :
لأي جهة أي ولو جهة بابها . وهكذا روي عن مالك وعنه يستحب أن لا يصلي إلى جهة
بابها . قال في البيان : واستحب أيضا أن يصلي إلى الناحية التي جاء أنه عليه الصلاة والسلام
صلى إليها انتهى . وقال ابن الفرات في شرحه : وقوله لأي جهة هكذا روي عن مالك
وروي عنه استحباب أن لا يصلي إلى الباب ، وفي البيان : رأى مالك أولا الصلاة فيها إلى أي
نواحيها شاء إذ لا فرق ، ثم استحب الصلاة إلى الجهة التي جاء أنه ( ص ) صلى إليها انتهى .
وكلام البيان الذي نقله عنه هو في رسم القرينان على ما نقله ابن عرفة ونصه : وسمع القرينان
تخييره الراكع فيه في أي نواحيه ثم رجع إلى استحباب جعل الباب خلفه لفعله ( ص ) إياه
انتهى ، ونحوه في التوضيح فانظر رحمك الله بعين المصنف ، وتأمل كيف يصح أن يحمل
قول المصنف : لأي جهة على أنه عائد للحجر مع أنه لم يقل أحد بجواز الصلاة إليه ابتداء ،
وإنما الكلام في الصحة عد الوقوع كما يفهم من كلام اللخمي وغيره ، والمصنف رحمه الله
تعالى يتكلم في الجواز ابتداء ثم إن القول : بصحة استقباله إنما هو للخمي ولم يرجحه أحد ،
والقول الثاني اقتصر عليه البساطي ولا نعلم في المذهب شيئا يخالف ما نقله ، ونقل ابن جماعة
أنه مذهب مالك ، وابن جماعة رجل ثقة في النقل . وأيضا فلم ينقل ذلك عن أحد من
مواهب الجليل — صفحة 202
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٠٢