فرع : قال ابن عرفة اللخمي : ووقته كالتيمم ، ولو قال المصنف : ومع القدرة لشمل
جميع ما ذكره ابن عرفة .
تنبيه : قال ابن بشير في باب صلاة المريض : فإن عجز عن استقبال القبلة بنفسه حول
إليها ، فإن عجز عن تحويله سقط حكم الاستقبال في حقه كالمسايف ، وفي الكتاب إذا صلى
لغير القبلة أعاد في الوقت بمنزلة الصحيح ، وأما من صلى وهو قادر على التحول والتحويل
فينبغي أن يعيد في صلاته أبدا ، وأما من لم يقدر على ذلك لفقد من يحوله فينبغي أن يختلف في
إعادته كما اختلف في المريض يعدم من يناوله الماء فيتيمم ثم يجد من يناوله انتهى . وفي
الواضحة : إذا لم يجد المريض من يحوله للقبلة صلى على حاله . قاله في التيمم . وقال ابن
يونس في ترجمة صلاة المريض والقادم ومن المدونة : وليصل المريض بقدر طاقته ولا يصلي إلا
إلى القبلة ، فإن عسر تحويله إليها احتيل فيه ، فإن صلى إلى غيرها أعاد في الوقت إليها . ابن
يونس : ووقته في الظهر والعصر الغروب كمن صلى بثوب نجس لا يجد غيره . قال أصبغ في
الواضحة : هذا إذا لم يستطع التحويل إلى القبلة ولم يجد من يحوله فيصلي كما هو ، فإذا قدر
أو وجد من يحوله أعاد في الوقت . ابن يونس : يريد ولو كان واجدا من يحوله فتركه وصلى
إلى غير القبلة أعاد أبدا كالناسي انتهى . وقوله : استقبال عين الكعبة يريد بجميع بدنه فلو
خرج عضو منه عن الكعبة بطلت صلاته . ونقله ابن المعلى في مناسكه في الفصل الثاني في
كيفية الاحرام وبيان المناسك . ناقلا له عن القرافي ونصه :
تنبيه : قال شهاب الدين القرافي رحمه الله تعالى : من قرب من الكعبة ففرضه استقبال
السمت قولا واحدا ، فإذا صف صف مع حائط الكعبة فصلاة الخارج عنها ببدنه أو ببعضه
باطلة ، لأنه مأمور بأن يستقبل بجملته الكعبة فإن لم يحصل له ذلك استدار قال : وكذلك
الصف الطويل بقرب الكعبة يصلون دائرة وقوسا إن قصروا عن الدائرة انتهى . وقال في
العارضة : الفرض في الاستقبال لمن عاين البيت عينه ولمن غاب عنه نحوه . وقال بعض علماؤنا :
يلزم طلب العين وهذا باطل قطعا فإنه لا سبيل إليه لاحد ، وما لا يمكن لا يقع به التكليف ،
وإنما الممكن طلب الجهة فكل أحد يقصد قصدها وينحو نحوها بحسب ما يغلب على ظنه إن
كان من أهل الاجتهاد . فإن لم يكن من أهل الاجتهاد قلد أهل الاجتهاد انتهى . ثم قال :
العامي يصلي في كل مسجد أو جنب كل أحد ، والمجتهد يجتنب المساجد المخالفة للحق ، فإن
دعته إلى ذلك ضرورة صلى وانحرف إن أمن من المقالة السيئة والعقوبة ، وإن لم يأمن صلى
هنالك وأعاد في بيت أو مسجد على الصواب انتهى . ثم قال في البحث مع الشافعي فيمن
أخطأ القبلة : قلنا : إذا اجتهد في مكة فأخطأ لزمته الإعادة لوجود النص ، وإذا اجتهد في غير
مكة لم يعد لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد انتهى . وقال ابن الحاجب : أما لو خرج عن
السمت بالمسجد الحرام لم يصح ولو كان في الصف ، وكذا من بمكة فإن لم يقدر استدل فإن
مواهب الجليل — صفحة 195
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٩٥