جمرة وناهيك بهما في الورع والتشديد ، أنه لا يجوز للرجل افتراشه الحرير إلا على سبيل التبع
للزوجة ولا يدخل الفراش إلا بعد دخولها ولا يقيم فيه بعد قيامها ، وإذا قامت لضرورة ثم
ترجع لا يجوز له أن يبقى على حاله بل ينتقل إلى موضع يباح له حتى ترجع إلى فراشها . وإن
قامت وهو نائم فتوقظه أو تزيله عنه ويجب عليه أن يعلمها ذلك انتهى . من فصل خروج
النساء للمحمل . ونقل الجزولي في ذلك قولين فانظره . والعجب من ابن ناجي حيث جزم بمنع
ذلك فقال في كتاب الطهارة : ولا يجوز للرجل المتعة به بحكم التبع لزوجته خلافا لابن العربي
انتهى . مع أن شيخه ابن عرفة لم يجزم بذلك .
مسألة : ما رقم بالحرير لا يجوز الجلوس عليه . قال في أوائل كتاب الصلاة من النوادر
عن عمر وغيره : ولا يجعل من الحرير لا جيب في فرو ، ولا زر ، ولا يفرش ، ولا يصلي على
بسطه ، ولا يتكئ عليه ، ولا يلتحف بملحفة أو ما بطن بحرير أو بمساند الصوف المرقومة
بالحرير ولا بديباج ، وهو كاللباس بخلاف الستر من الحرير ولا يركب عليه ، ولا بأس أن يعلق
سترا ، ولا بأس أن يستمتع بجميع أنواع ثياب الحرير ما عدا ما وصفت لك ، وفرق بين الستر
وما يلبس وما ينتقب به ويتكئ عليه من الحرير ، ولا بأس أن يحاط الثوب بحرير انتهى . وفي
كتاب الجامع من الذخيرة في النوع الثالث في اللباس قال ابن حبيب : ولا يستعمل ما بطن
بالحرير أو حشي به أو رقم به . قال القاضي أبو الوليد : يريد إذا كان كثيرا انتهى .
فرع : قال ابن يونس في أوائل الحج الأول من المدونة : وكره لبس الحرير والذهب
للصبيان الذكور كما كرهه للرجال . قال ابن القاسم : وأرجو أن يكون الخز للصبيان خفيفا
انتهى . وتقدم هذا النقل عند قول المصنف : وحرم استعمال ذكر مجلي والله أعلم . وذكر في
المدخل في فصل خروج النساء للمحمل بعد أن ذكر أن الرجل لا يجوز له افتراش الحرير ولا
التحافه به إلا تبعا للزوجة ما نصه : وأما الأولاد الذكور ففيهم خلاف والمنع أولى ، ويستخف
ذلك في الرضيع للمشقة الداخلة على أمه انتهى .
فرع : قال البرزلي في أواخر كتاب الجامع : وأما الألوان من اللباس فخيره البياض . ابن
العربي ما لم يكن خلقا فيكره لحديث الانكار على الراعي في لبس ثوبين خلقين حتى لبسهما
جديدين ، وأما الأحمر ومنه المعصفر والمزعفر فأجازه مالك والشافعي وأبو حنيفة ، وكره بعض
العراقيين المزعفر للرجال . ثم قال عن الباجي : والممشق بالمغرا مما اتفق على جوازه وأطال في
ذلك فانظره ، وانظر رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع ورسم نذر سنة
منه ، وانظر كلام المازري في كتاب اللباس من المعلم . وقال النووي في شرح مسلم : مذهب
مالك جواز لبس المعصفر والأولى تركه والله أعلم .
فرع : قال في الكافي : ويستحب أن يتجمل بأحسن الثياب في الصلاة ويستحب للامام
أفضل ذلك وأحسنه زينة كالرداء وشبهه انتهى . ص : ( أو ذهبا ) ش : تصوره ظاهر .
مواهب الجليل — صفحة 191
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٩١