الرابع : الفرق بين ثياب الخز وسائر الثياب ، فيجوز لباس الخز ولا يجوز لباس ما سواه ،
وإليه ذهب ابن حبيب وهو أضعف الأقوال انتهى باختصار .
مسألة : ستر الحيطان به لا بأس به . قال ابن رشد إثر كلامه في البسط بخلاف ستور
الحرير المعلقة في البيوت : لا بأس بها لأنها إنما هي لباس لما سترته من الحيطان انتهى . فظاهره
أنه لا بأس بها على قول ابن الماجشون وعلى قول الجمهور فتأمله ، ويأتي نحوه عن النوادر .
وذكر صاحب المدخل في فصل خروج النساء للحمل : إن مساند الحرير والبشخانات التي
تعلق على السرير لا تحوز للرجال ولا للنساء انتهى . وهو غريب أما النساء فلا وجه لمنعهن منه
لأن ذلك نوع من اللباس ، وأما الرجال فلا شك أن استنادهم إليه لا يجوز . وأما البشخانات
المعلقة فالظاهر أنه يجوز وأنها داخلة في الستور كما ذكر ابن رشد ، ولو منع ذلك لمنع دخول
الكعبة لأن سقفها مكسو بالحرير وكسوها بالحرير جائز بل مندوب ، وانظر ابن عرفة هنا وفي
فصل الوليمة ، وانظر البرزلي في الكتابة في الحرير . وقال ابن رشد : واختلف أيضا في إجازة
لباس الحرير في الحرب فأجازه جماعة من الصحابة والتابعين وهو قول ابن الماجشون وروايته عن
مالك لما في ذلك من المباهات والارهاب ، ولما بقي عند القتال من النبل وغيره من السلاح وهو
قول ابن عبد الحكم وحكاه ابن شعبان عن مالك من رواية عيسى عن ابن القاسم خلاف قول ابن
القاسم ، وروايته عن مالك في رسم حلف من سماعه من كتاب الجهاد انتهى . وقال ابن رشد في
رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم من كتاب الجهاد : وأما اتخاذ الراية من الحرير فلا
خلاف في جواز ذلك انتهى . وقول ابن عرفة وأجاز منه الراية ابن القاسم وابن حبيب وتعليقه
سترا والكل خيط العلم والخياطة به ، وجوز بعض أصحاب المازري الطوق واللبنة . ابن حبيب : لا
يجوز جيب ولا زر انتهى . يوهم أن غير ابن القاسم وابن حبيب يمنع ذلك فتأمله .
مسألة : قال ابن عرفة : أجاز ابن حبيب لبسه لحكة ، وابن الماجشون للجهاد ، ورواه
والمشهور منعهما انتهى . واقتصر في الجلاب على إجازة لبسه للحكة والجهاد والله أعلم .
مسألة : قال في أواخر كتاب الجامع : وسألت عبد الملك عن الرجل تكون له القطيفة من
الحرير أو الشملة من الحرير فيلتحفها ، أو تكون له الوسادة من الحرير يتكئ عليها أو يجلس ،
فهل الجلوس على الحرير والالتحاف به محرم كتحريم لباسه ؟ فقال : أما بسطه فلا بأس قد فعله
الناس ، وأما ما يلبس فمنهي عنه . والملحفة من اللباس ابن رشد : اختلف في استعمال الرجال له
في غير اللباس كالبسط والارتفاق به وشبهه ، فرخص فيه بعض العلماء منهم عبد الملك بن
الماجشون في غير هذه الرواية ، والذي عليه الأكثر والجمهور أن ذلك بمنزلة اللباس انتهى . وقال
ابن عرفة الشيخ إجازة ابن الماجشون : افتراشه والاتكاء عليه خلاف قول مالك . فقول ابن
العربي يجوز للزوج الجلوس عليه تبعا لزوجته لا أعرفه انتهى . وابن العربي حجة حافظ وقال :
بجوازه وهو حجة عليه انتهى . وقد نقل صاحب المدخل عن شيخه الامام أبي محمد بن أبي
مواهب الجليل — صفحة 190
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٩٠