وعلله بما تقدم قال : وهو نص المدونة انتهى . قلت : وكذلك صرح صاحب الطراز بأنه يعيد
التشهد وإن كان قد تشهد وعلله بما تقدم ، وأن السلام إنما شرع عقيب التشهد ومتصلا به .
وتبع صاحب الشامل ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح والصواب خلافه كما علمت والله
أعلم .
الثالث : ظاهر كلام المصنف وابن الحاجب أن المأموم إذا رعف قبل سلام الامام لا يسلم
وينصرف لغسل الدم ولو سلم الامام بالحضرة قبل انصرافه . وعبارة ابن الحاجب في ذلك أقوى
فإنه قال : وعلى المشهور لو رعف فسلم الامام ورجع فتشهد وسلم وليس كذلك ، بل نص ابن
يونس واللخمي على أنه لو رعف قبل سلام الامام ثم سلم الامام في الوقت قبل انصرافه فإنه
يسلم ويجزئه . قال ابن يونس : وإنما الذي ينصرف من رعف والامام يتشهد لأنه لا ينبغي له أن
ينتظره حتى يسلم وهو راعف . قال ابن ناجي : وكل أشياخي يحملون ذلك على التفسير
للمدونة انتهى .
قلت : ونحوه في الطراز قال : لو أن هذا المأموم رعف فهم بأن ينصرف سلم الامام قبل
أن ينصرف فسلم أجزأه . قاله عبد الحق وغيره انتهى . وقد اعترض ابن فرحون على ابن
الحاجب بأنه خلاف ما تقدم قال : إلا أن يحمل كلامه على أنه إنما سلم الامام بعد انصرافه
فيكون كلامه وفاقا انتهى . وعزا في الشامل التقييد للخمي وكلامه يحتمل أنه عنده وفاق أو
خلاف وقد علمت أن الأول المذهب والله أعلم .
الرابع : إذا رجع إلى الصلاة رجع بغير تكبير . قاله في رسم شك من سماع ابن القاسم
ابن رشد أنه لا يرجع بغير تكبير لأنه لم يخرج من صلاته بالرعاف ، وإنما يرجع إلى تمام
صلاته بالتكبير من خرج منها بسلام انتهى .
الخامس : هذا حكم المأموم وانظر لو رعف الامام قبل سلامه أو الفذ على القول بجواز
بنائه ولم أر فيه نصا ، والظاهر أنه إن حصل الرعاف بعد أن أتى بمقدار السنة من التشهد فإنه
يسلم ، والامام والفذ في ذلك سواء ، وإن رعف قبل ذلك فإنه يستخلف الامام من يتم بهم
التشهد ويخرج لغسل الدم ويصير حكمه حكم المأموم ، وأما الفذ فيخرج لغسل الدم ثم يتم
مكانه والله أعلم . ص : ( ولا يبني بغيره ) ش : الباء في قوله : بغيره بمعنى في أي في غير
مواهب الجليل — صفحة 170
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٧٠