الصلاة فلا يأتي به في حال تلبسه بالنجاسة كسائر أركان الصلاة . والمشهور مذهب المدونة ،
ووجهه أنه استحق سلامه بالنجاسة على خروجه لغسل الدم لما في الخروج من كثرة المنافي
وخفة لفظ السلام ، وأخذ بعضهم منه أن السلام غير فرض . قال ابن ناجي : والأكثرون لم
يعرجوا عليه . وقوله : لا قبله يعني أنه إذا رعف المأموم قبل سلام إمامه فإنه ينصرف لغسل
الدم ولا ينتظر الامام حتى يسلم ، فإذا غسل الدم فإن طمع بإدراك الامام قبل أن يسلم رجع
على المشهور خلافا لابن شعبان ، وإن لم يطمع بإدراكه فإن كان في الجمعة فلا بد من رجوعه
لأول الجامع ، وإن كان في غير الجمعة جلس مكانه وتشهد وسلم .
تنبيهات : الأول : علم مما قررناه أن هذا الحكم غير خاص بالجمعة بل جار في الجمعة
وغيرها كما يفهم من كلام المدونة ، وأشار إليه صاحب الطراز في كلامه السابق في التنبيه
الثالث عشر في شرح قول المصنف وأتم مكانه كما تقدم ، وكما نبه عليه شراح ابن الحاجب
وجعل المصنف في التوضيح كلام ابن الحاجب خاصا بمسألة الجمعة . قال ابن فرحون : وكذلك
ابن هارون وليس كذلك .
الثاني : لم يبين المصنف هنا هل يعيد التشهد إذا غسل الدم وأراد السلام أم لا ؟ وقال في
التوضيح في شرح قول ابن الحاجب : فتشهد ثم سلم أي إن لم يتقدم له التشهد ، وأما لو تقدم
فلا يعيده . ونحوه لابن عبد السلام ، ورده ابن عرفة فقال : وقول ابن عبد السلام : إن رعف بعد
تشهده لم يعده خلاف نصها المقبول انتهى . يشير إلى قولها السابق : وإذا رعف المأموم بعد
فراغه من التشهد قبل أن يسلم الامام ذهب فغسل الدم ثم رجع فتشهد وسلم . قال ابن ناجي :
ما ذكره أنه إذا رجع يتشهد ثانيا وقد كان تشهد أولا هو المشهور ، وهو مراد ابن الحاجب
بقوله : فلو رعف فسلم الامام ثم رجع فتشهد وسلم . وقال ابن عبد السلام : معناه إن كان لم
يتشهد أولا ، وأما لو تشهد أولا فإنه يسلم دون تشهد . وقبله خليل وتعقبه بعض شيوخنا
بصريح المدونة كما تقدم ، وكان شيخنا يعني البرزلي يجيب عنه بأن قوله جار على أحد
الروايتين سجد السجود القبلي فإنه لا يتشهد اكتفاء بتشهد الصلاة . وكنت أجيبه بوجهين :
أحدهما : أنهما ليسا سواء لقرب السلام من التشهد الأول وبعده من التشهد في الرعاف لان
خروجه وغسله ورجوعه مظنة للطول غالبا . الثاني : هب أنهما سواء ، قصارى الامر أن يكون
في المسألة قول ثان وهو قصد إلى ذكر المذهب مع أن نص المدونة يدل على خلافه ، فكيف
يمكن أن يجعل المخرج المذهب انتهى . ولفظ ابن عبد السلام قوله : رجع فتشهد هذا إذا لم
يتقدم تشهده قبل الرعاف ، ولو تقدم أو تقدم منه مقدار السنة لسلم إذا رجع انتهى . وتعقب
ابن فرحون أيضا كلام ابن عبد السلام بأن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد قال في شرحه
لابن الحاجب : إنه يعيد التشهد ولو كان قد تشهد لأن من حقه أن يتصل بالسلام ولا يتراخى
عنه . ونقل أبو الحسن الطنجي عن أبي الحسن الصغير بأنه يرجع ويتشهد وإن كان قد تشهد ،
مواهب الجليل — صفحة 169
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٦٩