المذهب وغيرهم إذا صدروا بقول وعطفوا عليه بقيل فالأول هو الراجح لا سيما إذا لم يعزوا
الأول لاحد بل نقلوه على أنه المذهب . وكلام ابن عرفة صريح في أنه صدر به وجعله المذهب
ولم يعزه لاحد ، وعزا القول الثاني لنقل ابن رشد فقال : وغير الدائم يؤخر لكنه ما لم يخرج
المختار . نقل ابن رشد الضروري . وقال ابن ناجي في شرح المدونة بعد أن نقل كلام ابن يونس
المتقدم .
قلت : والمعتبر في الوقت الاختياري ، وقيل : باعتبار الضروري ، نقله ابن رشد ولا يقال :
هو بعيد للاتفاق على عدم اعتباره في التيمم إذ ليس ثم اتفاق ، بل حكى ابن رشد عن ابن
حبيب ما يقتضي الضروري في التيمم وقبله ابن هارون انتهى . وقد صرح في الشامل بما مشى
عليه المصنف .
الثالث : قال البساطي في شرح قول المصنف : أخر لآخر الاختياري يعني أنه يؤخر
الصلاة لآخر الاختياري بحيث يقع آخر جزء منها في آخر جزء منه أو قريب ، وإن كان ظاهر
عبارته أنه يؤخر الصلاة كلها إلا أنه متروك الظاهر لأن المشهور أن الصلاة لا تدرك بأقل من
ركعة انتهى .
قلت : ليس في كلام المصنف ما يدل على هذا التضييق وإنما المراد أنه يؤخر الصلاة
حتى يخاف خروج الوقت الاختياري فيصلي حينئذ والله أعلم .
الرابع : إذا قلنا : يصلي إيماء وصلى كذلك ثم انقطع عنه الدم في بقية من الوقت وقدر
على الركوع والسجود لم يجب عليه إعادة . قاله في المقدمات ، ونقله ابن عرفة وصاحب
الشامل . وقال في الطراز : إذا صلى إيماء ثم انقطع دمه قبل خروج الوقت هل يعيد ؟ يختلف
فيه . وقال أشهب عن ابن سحنون : يعيد . ويتخرج فيه قول آخر : إنه لا يعيد . ويأتي بيان ذلك
في باب الصلاة المريض انتهى . ولما تكلم في باب صلاة المريض قال : من صلى بالايماء للعذر ثم
صح في الوقت ، هل يستحب له أن يعيد ؟ اختلف فيه ، قال أشهب عن ابن سحنون : يعيد .
وكذلك في العتبية في سماع أشهب في الغريق يصلي على لوح أنه لا إعادة عليهم إلا أن
يخرجوا في الوقت . قال في النوادر : وقد قيل : لا إعادة عليهم ، ثم وجه كلا من القولين فتأمله ،
فإنه جعل القول بعدم الإعادة هنا تخريجيا ثم حكاه بعد ذلك بقيل وجعله ابن رشد المذهب
ولم يحك خلافه ، وتبعه ابن عرفة وصاحب الشامل فتأمله . ص : ( أو فيها وإن عيدا أو جنازة
مواهب الجليل — صفحة 140
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٤٠