الثالث : طهارة الخبث وهو النجس من البدن والثوب والمكان ابتداء ودواما لكن مع
الذكر للنجاسة والقدرة على إزالتها كما تقدم ذلك في فصل إزالة النجاسة ، فأطلق المصنف هنا
في وجوب طهارة الخبث اعتمادا على ما قدمه في كتاب الطهارة . فما حكاه البساطي من
الاعتراض بأنه مناف لما قاله هنا غير ظاهر فتأمله ، والإضافة الطهارة إلى الحدث والخبث من باب
إضافة المسبب إلى السبب ، أو من إضافة المزيل إلى المزال والله أعلم .
الرابع : ستر العورة . الخامس : استقبال القبلة ، وسيتكلم المصنف عليهما . وعد ابن الحاجب في ذلك ترك
الكلام وترك الأفعال الكثيرة . قال في التوضيح : ولا ينبغي عدهما في الشروط ، لأن ما طلب
تركه إنما يعد في الموانع ، لكن المصنف يعني ابن الحاجب تابع لأهل المذهب لأن جماعة
منهم عدوهما من الفرائض ثم قال : فإن قيل في هذا الاعتراض نظر لأن عدم المانع شرط إذ
الحكم لا يوجد إلا إذا عدم المانع . قيل : الفرق بينهما أن الشك في الشرط أو السبب يمنع
من وجود الحكم بخلاف الشك في المانع انتهى . والفرق بين الشرط والفرض أن الشرط
خارج عن الماهية ، والفرض - ويعبر عنه بالركن - داخل الماهية . ص : ( وإن رعف قبلها ودام
أخر لآخر الاختياري وصلى ) ش : لما ذكر أن من شروط الصلاة طهارة الخبث وكان
الرعاف منافيا لذلك وله أحكام تخصه تتعلق بالصلاة ، شرع يبينها في هذا الفصل ، وتبع
المصنف في ذلك صاحب الجواهر والقرافي في ذخيرته وهو حسن . وأما ابن الحاجب وابن
عرفة فذكراه في آخر فصل إزالة النجاسة نظرا " إلى أن غسل الدم من مسائل الطهارة .
والرعاف مأخوذ من الرعاف الذي هو السبق كقول العرب فرس راعف إذا كان يتقدم
الخيل ، ورعف فلان الخيل إذا تقدمها . ولما كان الدم يسبق إلى الانف سمي رعافا . قاله في
الذخيرة . قال : ويقال رعف يرعف بفتح العين في الماضي وضمها وفتحها في المستقبل ،
والشاذ ضمها فيهما انتهى . وقال في التنبيهات : يقال : رعف يرعف بفتح الماضي وضم
المستقبل وهي اللغة الفصيحة ، وقيل : بالضم فيهما . وأصل اشتقاقه من السبق لسبق الدم إلى
أنفه ومنه رعف فلان الخيل إذا تقدمها . وقيل من الظهور انتهى . فلم يذكر إلا لغتين رعف
يرعف كنصر ينصر ، ورعف يرعف ككرم يكرم ، وذكر في الصحاح اللغات الثلاث التي
ذكرها القرافي وذكرها في القاموس وزاد أيضا : رعف يرعف كسمع يسمع ، ورعف بضم
الراء وكسر العين . وقال في الصحاح : الرعاف الدم يخرج من الانف . وذكر في القاموس أن
الرعاف يطلق على خروج الدم من الانف وعلى الدم نفسه ، وأنه بضم الراء ثم إن المصنف
مواهب الجليل — صفحة 138
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٣٨