صلاة العيد أو في صلاة الجنازة ورعف فيها ، فإن ظن دوام الرعاف إلى فراغ الامام منهما فإنه
يتمادى مع الامام منهما لأن بفراغ الامام يتنزل خروج الوقت المختار في الفريضة ، وهذا قول
أشهب . قال في كتاب الصلاة من النوادر : ومن كتاب ابن المواز : ومن رعف في صلاة الجنازة
فليمض فيغسل الدم ثم يرجع إلى موضع صلى عليها فيه فيتم باقي التكبير ، وكذلك في صلاة
العيدين ، ولو أتم باقي صلاة العيدين في بيته أجزأه . وقال أشهب : إن خاف إن خرج يغسل الدم
أن تفوته الجنازة وصلاة العيدين وكان لم يكبر على الجنازة شيئا ولا عقد ركعة من صلاة
العيد ، فليمض على صلاة العيد والجنازة ولا ينصرف انتهى . وحكى القولين ابن يونس
وصاحب الطراز والقرافي وغيرهم . هذا إذا خاف أن تفوته صلاة الجنازة والعيد إذا خرج لغسل
الدم ، وإن كان يرجو أنه يغسل الدم ويدرك الصلاة فإنه يخرج ويغسل الدم ، فإن ظن إدراك
الامام أو إدراك الجنازة قبل أن يفرغ رجع ، وإن كان لا يدرك الامام ولا الجنازة فليتم بموضعه
كما سيأتي في كلام صاحب المقدمات . وهذا حكم المأموم ، وأما الامام فإنه يستخلف من يتم
بهم ويصير حكمه حكم المأموم .
تنبيهان : الأول : ظاهر كلامه النوادر أن قول أشهب مخالف لقول ابن المواز ، وكذلك
ظاهر كلام ابن يونس وصاحب الطراز . قاله ابن يونس ومن كتاب ابن المواز : ومن رعف في
صلاة الجنازة فليمض يغسل الدم عنه ثم يرجع إلى موضع صلى عليها فيتم بقية التكبير ،
وكذلك صلاة العيدين ، ولو أتم صلاة العيدين في بيته أجزأه . وقال أشهب : إن خاف إن خرج
فغسل أن تفوته الجنازة وصلاة العيدين فليمض كما هو على صلاته ولا ينصرف انتهى . وقال
في الطراز : واختلف فيمن رعف في صلاة الجنازة والعيد ، فقال ابن المواز : يمضي فيغسل الدم .
ثم ذكر بقية كلام ابن المواز . قال : وقال أشهب : إن خاف فواتهما صلاهما ولم ينصرف ، وإن
كان لم يكبر على الجنازة شيئا ولا عقد ركعة من العيد انتهى . وقال الشارح الكبير : قد
يقال إنما أمره أشهب بالتمادي لأنه لم يفعل شيئا يبني عليه ، فلو أمره أن يخرج لغسل الدم ثم
يبني لكان في حكم إعادة الصلاة على الجنازة وهي لا تعاد ، وفي حكم من صلى صلاة
العيدين وحده أن يفوتهما وصلاتهما على تلك الحال أولى من فواتهما . هكذا نقل في
المقدمات عن أشهب . ونقل ابن يونس قوله ، ولم يذكر هل فعل شيئا يعتد به أم لا ، ولعل
الشيخ اعتمد على نقله انتهى .
قلت : كلام ابن يونس يقتضي ذلك كما قال الشارح ، وكلام الطراز قوي في الدلالة
على ذلك لأنه أتى بذلك على سبيل المبالغة ، فكلامه يقتضي أنه يتمهما إذا فعل شيئا من باب
أولى فتأمله . وأما كلام ابن رشد في المقدمات فقريب من كلام الشارح ونصه : إذا رعف الامام
في الجنازة أو العيد استخلف كالفريضة سواء ، وإن رعف المأموم فيهما فإنه ينصرف ويغسل
الدم ثم يرجع فيتم مع الامام ما بقي من تكبير الجنازة وصلاة العيد ، فإن علم أنه لا يدرك شيئا
مواهب الجليل — صفحة 142
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٤٢