كلام صاحب المدخل فإنه قال في صلاة الصبح : وقد رتب الشارع صلوات الله وسلامه عليه
للصبح أذانا قبل طلوع الفجر وأذانا عند طلوعه ، وسيأتي أيضا من كلامه ما يدل على أن ذلك
مطلوب والله أعلم .
فرع : وهل لتعددهم حد ؟ ظاهر لفظ التهذيب المتقدم أنه لا حد في ذلك ، واعترضه
صاحب الطراز بأن لفظ الام : قلت لابن القاسم : أرأيت مسجدا من مساجد القبائل اتخذوا له
مؤذنين أو ثلاثة أو أربعة ، هل يجوز ذلك ؟ قال : لا بأس بذلك عندي . قلت : هل تحفظه عن
مالك ؟ قال : نعم . قال : لا بأس به . قال : وسئل مالك عن القوم يكونون في السفر أو مساجد
الحرس أو في الركب فيؤذن لهم مؤذنان أو ثلاثة . قال : لا بأس بذلك . قال : فهذا الذي جرى
ذكره في الكتاب . وذكر عبد الوهاب في أشرافه عن الشافعي أنه لا يجوز إلا أربعة . وهذا
الذي قاله حكاه صاحب الايضاح وأنكره ابن الصباغ من الشافعية وقال : لم يذكره غيره من
أصحابنا . قال : وظاهر كلام الشافعي جواز الزيادة بأي عدد كان إلا أنه لا يستحب أن ينقص
من اثنين . قال ابن حبيب : رأيت بالمدينة ثلاثة عشر مؤذنا وكذلك بمكة يؤذنون معا في أركان
المسجد كل واحد لا يقتدي بأذان صاحبه ، وكذلك يبين أنهم كانوا لا يراعون العدد اليسير
كما نقل عن الشافعي انتهى . ولفظه في مختصر الواضحة : ولا بأس أن يؤذن النفر في المسجد
الواحد ، وقد أذن لرسول الله ( ص ) بلال وأبو محذورة وسعد القرظ وعبد الله ابن أم مكتوم . قال
عبد الملك : وقد رأيت مؤذني المدينة ومكة ثلاثة عشر ، ورأيتهم يؤذنون في أركان المسجد في
كل ركن مؤذن ، يندفعون في الاذان معا إلا أن كل واحد منهم في أذان نفسه ، وأما أذانهم
واحدا بعد واحد مثل ما عندنا ببلدنا فلا بأس أن يؤذن الخمسة إلى العشرة ونحو ذلك في
الظهر والعشاء والصبح لأن وقتها واسع ، وفي العصر نحو الثلاثة إلى الخمسة لأن وقتها ليس
بواسع ، وأما المغرب فلا يؤذن لها إلا واحد لضيق وقتها انتهى . وذكره أبو إسحاق التونسي
كأنه المذهب فقال : وما وقته واسع كالظهر والصبح والعشاء فجائز أن يؤذن فيه واحد بعد
واحد مثل الخمسة والعشرة ، وفي العصر مثل الثلاثة إلى الخمسة ، ولا يؤذن في المغرب إلا
واحد يريد أو جماعة في مرة واحدة انتهى . وسيأتي في كلام المدخل مخالفة ذلك والله أعلم .
ص : ( وترتبهم إلا المغرب وجمعهم كل على أذانه ) ش : يعني أنه إذا تعدد المؤذنون فيجوز أن
يترتبوا واحدا بعد واحد إلا في المغرب كما تقدم ويجوز أن يجتمعوا في الاذان دفعة واحدة
في المغرب وغيرها . وظاهر كلام المصنف أن ترتبهم وجمعهم سواء . وقال صاحب المدخل :
مواهب الجليل — صفحة 112
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١١٢