فائدة : قال في الاكمال في قوله : حلت عليه الشفاعة يحتمل أن يكون هذا
مخصوصا لمن فعل ما حض عليه الصلاة والسلام عليه وأتى بذلك على وجهه وفي وقته
بإخلاص وصدق نية . وكان بعض من رأيناه من المحققين يقول هذا ، ومثله في قوله ( ص ) : من
صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا هو والله أعلم لمن صلى عليه محتسبا مخلصا قاضيا
حقه بذلك إجلالا لمكانه وحبا فيه ، لا لمن قصد بذلك ودعا به مجرد
الثواب ورجاء أو مجرد الإجابة لدعائه بصلاته عليه والحظ لنفسه ، وهذا عندي فيه نظر انتهى . وقال في النوادر عن ابن
حبيب : والدعاء حينئذ ترجى بركته وعند الزحف ونزول الغيث وتلاوة القرآن انتهى .
السابع : ما ذكره عن سعد بن أبي وقاص رواه مسلم في صحيحه بلفظ من قال حين
يسمع المؤذن : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
رضيت بالله ربا وبمحمد ( ص ) ورسولا بالاسلام دينا غفر له ذنبه . وفي رواية من قال حين
سمع المؤذن وأنا أشهد ورواه ابن أبي عوانة في صحيحه وزاد فيه غفر له ما تقدم من ذنبه
وما تأخر . قلت : وهذه الزيادة ضعيفة كما بينت ذلك بالجزء الذي سميته تفريح القلوب
بالخصال المكفرة لما " تقدم وما تأخر من الذنوب . وبين النووي رحمه الله في شرح مسلم وفي
الأذكار أنه يقول : رضيت بالله ربا الخ . بعد قوله : وأنا أشهد أن محمدا رسول الله وقوله :
وبمحمد رسولا كذا في رواية مسلم وفيها أيضا تقديم قوله : وبمحمد رسولا على قوله :
وبالإسلام دينا وفي رواية ابن ماجة تقديم قوله : وبالإسلام دينا وقال فيها : وبمحمد نبيا .
قال بعض شيوخ شيوخنا : فينبغي أن يجمع بينهما فيقول : وبمحمد ( ص ) نبيا رسولا . قلت : وقد
ذكر النووي نحو ذلك في الأذكار لما ذكر أذكار الصباح والمساء فقال : وقع في رواية أبي داود
وغيره وبمحمد رسولا وفي رواية الترمذي نبيا فيستحب أن يجمع الانسان بينهما فيقول :
نبيا ورسولا ولو اقتصر على أحدهما لكان عاملا بالحديث انتهى . قلت : وينبغي أن يقول في
مرة : أشهد وفي مرة : وأنا أشهد ليعمل بجميع الروايات .
الثامن : زاد بعضهم في الحديث المذكور بعد قوله : والفضيلة والدرجة الرفيعة قال
الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة : لم أره في شئ من
الروايات . قال : وكان من زادها اغتر بما وقع في بعض نسخ الشفاء في الحديث المشار إليه لكن
مع زيادتها في هذه النسخة علم عليها كاتبها بما يشير إلى الشك فيها ، ولم أرها في سائر نسخ
الشفاء بل عقد لها في الشفاء فصلا في معان أخر ولم يذكر فيه حديثا صريحا وهو دليل
لغلطها انتهى . قلت : يشير إلى قوله : فصل في تفضيله في الجنة بالوسيلة والدرجة الرفيعة
مواهب الجليل — صفحة 104
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٠٤