تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ثم يدعو بما شاء من أمور الدنيا والآخرة . ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو ابن العاص أنه سمع النبي ( ص ) يقول : إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تبتغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة وقوله : مقاما محمودا كذا ثبت في الصحيح منكرا وهو موافق للفظ لأنه أعني قوله تعالى : * ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) * وروي معرفا وهو صحيح ، رواه ابن خزيمة والنسائي وابن حبان والبيهقي بإسناد صحيح وزاد في رواية البخاري بعد قوله : الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد ورواها البيهقي في سننه وصرح صاحب الطراز باستحباب ذلك . وإنه إنما يستحب ذلك إذا كان في غير صلاة فإنه لما تكلم على الحكاية في الصلاة وذكر قول ابن حبيب : إنه يحكيه في الفرض والنفل وقول سحنون : إنه لا يحكيه فيهما ، قال في توجيه القولين : فتعلق ابن حبيب بعموم الحديث ، وتعلق سحنون بمساقه فإن فيه ثم صلوا علي وساق الحديث إلى آخره . ثم قال : وإنما يستحب ذلك خارج الصلاة فدل على أن الحديث إنما يعني في غير تلك الحال انتهى . وقال ابن عسكر في عمدته : ويستحب لسامعي الاذان حكايته لمنتهى الشهادتين ، ويعوض الحوقلة عن الحوعلة ويقول إذا فرغ المؤذن : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته انتهى . وقال في القوانين : وينبغي لسامع الاذان أن يصلي على النبي ( ص ) ويسأل من الله له الوسيلة ثم يدعو بما شاء انتهى . وصرح الشافعية باستحباب ذلك للمؤذن أيضا ، ولم أر من صرح به من المالكية ، وقال في مختصر الواضحة : قال عبد الملك : ويستحب له الدعاء عند الاذان وعند الإقامة فيما يستحب للرجل أن يقول إذا سمع المؤذن يقول : الله أكبر لبيك داعي الله ، سمع السامعون بحمد الله ونعمته ، اللهم أفضل علينا وقنا عذاب النار ثم يقول مثل ما يقول . وعن سعد بن أبي وقاص أنه سمع رسول الله ( ص ) يقول : من سمع المؤذن فقال مثل ما يقول ثم قال : رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ( ص ) رسولا غفر الله له وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله ( ص ) قال : من قال حين يسمع الاذان : اللهم رب هذه الدعوة النافعة والصلاة القائمة صل على محمد عبدك ورسولك وأعطه الوسيلة والفضيلة والشفاعة حلت له شفاعتي يوم القيامة وعن عائشة أنها كانت إذا سمعت المؤذن قالت : شهدت وآمنت وأيقنت وصدقت وأجبت داعي الله وكفرت من أبى أن يجيبه انتهى .