حكى ابن عرفة فيها ثلاثة أقوال : المشهور المنع والجواز في المبسوطة عن ابن نافع . ونقل عياض
أن بعض البغداديين تأول قول مالك عليه ، والثالث الكراهة لابن بكير . والمسألة الثانية جواز
الوطئ بعد النقاء والتيمم إذا لم يجد الماء وفيها قولان : مذهب المدونة المنع وهو المشهور ، وقال
ابن شعبان : يجوز اختاره ابن عبد السلام .
تنبيه : قال اللخمي : وإن كان في سفر ولم يجد ماء وطال السفر جاز له أن يصيبها ،
واستحب لها أن تتيمم قبل ذلك وتنوي به الطهر من الحيض انتهى ، وهو ظاهر والله أعلم .
ص : ( ورفع حدثها ولو جنابة ) ش : أما رفع حدثها من الحيض فمتفق عليه كما صرح بذلك
القاضي عبد الوهاب وابن رشد في المقدمات . قال : لا خلاف أن الطهر من الحيض والنفاس لا
يرفع حكم الحدث من جهتهما ما داما متصلين ، وإنما يرفع بعد انقطاعهما انتهى . وكذلك
الحدث الأصغر لم أر خلافا في أنه لا يرتفع عنهما انتهى . وإنما اختلف في رفع حدث الجنابة
فالمشهور أنه لا يرتفع ، قال في التوضيح : وفائدة الخلاف في إباحة القراءة بالغسل . وثالثها إن
طرأت الجنابة لم يجز ، وإن طرأ الحيض جاز انتهى . فيفهم من كلامه أن الحائض إذا كانت
جنبا لا تقرأ . وقال ابن رشد في المقدمات : يأتي في المرأة تجنب ثم تحيض ثلاثة أقوال : أحدها
أن لها أن تقرأ القرآن ظاهرا وإن لم تغتسل لان حكم الجنابة مرتفع من الحيض وهو الصواب .
والثاني أنه ليس لها أن تقرأ القرآن ظاهرا وإن اغتسلت للجنابة . والثالث ليس لها أن تقرأ ظاهرا
إلا أن تغتسل للجنابة انتهى . ووقع فيما رأيت من نسخ الشرح الصغير عكس النقل ، فحكى
الاتفاق على رفع حدث الجنابة والخلاف في رفع حدث الحيض ، وذكره في الكبير والوسط
على الصواب والله تعالى أعلم . ص : ( ودخول مسجد ) ش : عده ابن رشد في المتفق عليه ولم
يفصل بين المكث والمرور ، وظاهره أن الجميع متفق على منعه . وقال اللخمي : اختلف في
دخول الحائض والجنب المسجد ، فمنعه مالك وأجازه زيد بن أسلم إذا كان عابر سبيل ، وأجازه
مواهب الجليل — صفحة 551
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٥١