النفاس فاختلف هل تبني على ما مضى ويصير الجميع نفاسا واحدا وإليه ذهب أبو محمد
والبراذعي ، أو تستأنف للثاني نفاسا وهو ستون يوما وإليه ذهب أبو إسحاق ؟ قال في التنبيهات :
وهو الأظهر . وظاهر كلامه في التنبيهات أنه لا ارتباط بين هذا الخلاف وبين الخلاف في كون
الدم الذي بين التوأمين نفاسا أو حيضا . وظاهر كلام ابن الحاجب أن الخلاف في الضم وعدمه
ينبني على الخلاف في كونه نفاسا أو حيضا . والذي في التنبيهات أظهر وقد ذكره أبو الحسن .
وأما إن وضعت الثاني بعد أن جلست للأول أقصى النفاس ، فلا خلاف أنها تستأنف للثاني
نفاسا مستقلا وإلى هذا أشار بقوله : فإن تخللهما فنفاسان أي وإن تخلل بين التوأمين أكثر
أمد النفاس فهما نفاسان . ص : ( وأكثره ستون يوما ولا حد لأقله ) ش : قال ابن ناجي في شرح
المدونة : ولا خلاف أعلمه بين أهل العلم أنه إذا انقطع دم النفاس أنها تغتسل . وجملة عوام
إفريقية يعتقدون أنها تمكث أربعين يوما ولو انقطع عنها الدم وهو جهل منهم انتهى . ونبه على
ذلك صاحب المدخل . وأما أكثره فكما قال المصنف : ستون يوما ، وهذا قول مالك المرجوع
عنه . وقال ابن ناجي : سمعت شيخنا يعني البرزلي ينقل غير ما مرة أن بعض أهل المذهب
حكى قولا في المذهب باعتبار أربعين ليلة كمذهب أبي حنيفة قال : وغاب عني الموضع الذي
نقلته منه انتهى .
قلت : في كلام ابن عرفة إشارة إليه فإنه قال : وفيها إن دام جلست شهرين ثم قال : قدر
ما يراه النساء . ابن الماجشون : والستون أحب إلي من السبعين ، والقول : بالأربعين لا عمل عليه .
ابن حارث عن عبد الملك : المعتبر الستون ولا يسأل نساء الوقت لجهلهن انتهى . وأصله في
النوادر قال : يعني ابن الماجشون : والذي قيل : من تربص النساء أربعين ليلة أمر لم يقو ولا به
عمل عندنا . قال ابن حبيب : وإذا رأت النفساء الجفوف فلا ينتظر ولتغتسل وإن قرب ذلك من
ولادتها وإن تمادى بها الدم ، فإن زاد على ستين ليلة أحب إلينا انتهى . وقال في التوضيح : قال
ابن الماجشون : لا يلتفت إلى قول النساء لقصر أعمارهن وقلة معرفتهن ، وقد سئلن قديما فقلن :
من الستين إلى السبعين حكاه ابن رشد . ص : ( ومنعه كالحيض ) ش : قال ابن الحاجب : وحكمه
كالحيض ولا تقرأ . قال في التوضيح : قوله : كالحيض يعني في الموانع المتقدمة إلا القراءة وهذا
مواهب الجليل — صفحة 554
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٥٤