أواخر كتاب الحيض من الطراز ، وذكره في المدخل وبين كيفية ذلك وتقدم التنبيه على ذلك
في الغسل . ص : ( وفي المبتدأة تردد ) ش : أشار به لتردد المتأخرين في النقل عن ابن القاسم :
فنقل الباجي وابن شاس وغيرهما عن ابن القاسم أن المبتدأة لا تطهر إلا بالجفوف . قال في
التوضيح : صرح ابن شاس بأنها إذا رأت القصة تنتظر الجفوف . وفي المنتقى نحوه فإنه قال :
وأما المبتدأة فقال ابن القاسم وابن الماجشون : لا تطهر إلا بالجفوف . وهذا نزوع إلى قول ابن
عبد الحكم . وفي النكت ونحوه انتهى كلام التوضيح .
قلت : ولم أر في الجواهر التصريح بأنها إذا رأت القصة تنتظر الجفوف ، وإنما رأيت فيها
نحو عبارة المنتقى . ثم قال في التوضيح : وقال المازري : وافق ابن القاسم على أن المبتدأة إذا
رأت الجفوف طهرت ، ولم يقل إذا رأت القصة تنتظر الجفوف فتأمله . ثم حكى تعقب الباجي
ورده بأن خروج المعتادة عن عادتها ريبة بخلاف المبتدأة فإنها لم تتقرر في حقها عادة ، فإذا
رأت الجفوف أولا فهو علامة والأصل عدم القصة في حقها فلا معنى للتأخير لأجل أمر
مشكوك ، وما قاله المازري واضح إن كانت صورة المسألة كما ذكر أنها رأت الجفوف ولم تر
القصة ، وأما إن كان الامر ما نقل الباجي وابن الحاجب من أنها رأت القصة وتنتظر الجفوف ،
فإيراد الباجي صحيح فتأمله . انتهى كلام التوضيح ، وللآبي نحوه .
قلت : وكأنهما لم يتفقا على غير كلام المازري ونقلاه بالمعنى وأسقطا منه بعد قوله
خروجها عن عادتها ريبة ما نصه : فلا تنتقل عن عادتها إلى ما هو أضعف ، فإذا وجدت ما هو
أقوى وجب إطراح عادتها انتهى . ولفظ الرواية في النوادر كما ذكر الباجي وكذا ذكرها ابن
يونس وصاحب الطراز ، لكن قال في المقدمات : حكى ابن حبيب عن ابن القاسم ومطرف في
المبتدأة أن لا تغتسل حتى ترى الجفوف ، ثم تعمل على ما يظهر من أمرها . ونقل ابن عبد
الوهاب في الشرح عنهما أنها إذا رأت الجفوف تطهر به ثم تراعي بعدما يظهر من أمرها من
جفوف أو قصة . وقال : إن هذا هو القياس لأنهما جميعا علامتان ، فأيهما وجدت قامت مقام
الأخرى . ونقله أصح في المعنى وأبين في النظر مما حكى ابن حبيب عنهما لأنه كلام متناقض
في ظاهره انتهى . وما ذكره عن عبد الوهاب في الشرح يعني به شرح الرسالة ، وأغفل ابن
مواهب الجليل — صفحة 547
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٤٧