النساء أنه شبه المني . ص : ( وهي أبلغ لمعتادتها ) ش : كلامه رحمه الله تعالى يقتضي أن من
لم تكن معتادة بالقصة فلا تكون أبلغ في حقها ، والمنقول عن ابن القاسم رحمه الله أن
القصة أبلغ من الجفوف من غير تقييد ، وعن ابن الحكم أن الجفوف أبلغ من غير تقييد ، فمن
كانت معتادة بهما تنتظر القصة عند ابن القاسم : والجفوف عند ابن الحكم ومن كانت
معتادة بأحدهما رأت عادتها طهرت به اتفاقا ، إن رأت خلاف في عادتها فإن كانت معتادة
بالأبلغ ورأت غيره انتظرت عادتها ، وإن كانت معتادة بالأضعف ورأت الأبلغ طهرت ،
فمعتادة القصة إذا رأت الجفوف انتظرت القصة عند ابن القاسم ، ولا وتنتظرها عند ابن عبد
الحكم . ومعتادة الجفوف إذا رأت القصة لا تنتظر الجفوف عند ابن القاسم ، وتنتظره عند ابن
الحكم . نص على ذلك اللخمي والمازري وصاحب الجواهر . قال اللخمي في تبصرته : قيل :
الجفوف أبرأ من القصة فتبرأ به من عادتها القصة ولا تبرأ بالقصة من عادتها الجفوف . وقيل :
عكس ذلك أن القصة أبرأ وهو أحسن . وقال المازري : ذهب ابن القاسم إلى أن القصة أبلغ
فتطهر معتادة الجفوف عنده بالقصة لأنها وجدت ما هو أبلغ ، ولا تطهر معتادة القصة
بالجفوف لأنها تترك عادتها لما هو أضعف . وقال ابن عبد الحكم : بعكس هذا : فتطهر معتادة
القصة به ولا تطهر معتادته بالقصة . وقال في الجواهر : روى ابن القاسم أن القصة أبلغ من
الجفوف وقال ابن عبد الحكم : الجفوف أبلغ وثمرته حكم من رأت غير عادتها منهما
فالمعتادة الجفوف لا تنتظره على رواية ابن القاسم . ومعتادة القصة تنتظرها وتنتظره معتادة عند
ابن عبد الحكم ولا تنتظرها معتادتها انتهى . إذا علم ذلك فكلام المصنف يفهم منه أن من
كانت معتادة بهما انتظرت القصة ، وكذلك من كانت معتادة بالقصة فقط تنتظرها إذا رأت
الجفوف . وأما من كانت معتادة بالجفوف ورأت القصة فلا يفهم من كلامه حكمها بل
يفهم من كلامه أن القصة ليست في حقها أبلغ ، ويحتمل أن يقال : تكتفي بما رأته أو تنتظر
علامتها . وقد علمت أن المنصوص أنها تطهر بذلك وهو ظاهر لان القصة أبلغ .
تنبيه : وقع في كلام ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ما نصه : لم يختلف ابن القاسم
وابن عبد الحكم فيما إذا كانت عادتها إحدى العلامتين القصة أو الجفوف ثم رأت الأخرى
أنها لا تغتسل وتنتظر عادتها انتهى . وهو يوافق ظاهر كلام المصنف على أحد الاحتمالين ، وقد
علمت أن المنصوص خلاف ذلك والله أعلم .
فرع : ويستحب للحائض والنفساء والمستحاضة أن يطيبن فروجهن إذا طهرن - قاله في
مواهب الجليل — صفحة 546
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٤٦