فتأمله . وما رد به ابن عبد السلام من أنه فرض نادر ليس بظاهر إذ هذه المسائل كلها من
الفروض النادرة انتهى كلام التوضيح . واقتصر ابن فرحون على كلام الشيخ عبد الله المنوفي
فقال : والملازمة والمفارقة إنما تعتبر في أوقات الصلاة خاصة فيقدر بذهنه أيهما أكثر فيعمل عليه
إلى آخر ما تقدم . وقال ابن عرفة : وفي كون المعتبر فيه اللزوم وقت الصلاة أو الأيام قولا شيوخ
شيوخنا ابن جماعة والبوذري ، والأظهر عدد صلواته . وفسر ابن عبد السلام الأكثر بإتيان البول
ثلثي ساعة ليلا ونهارا وتعقبه الأول بأنه فرض نادر بناء على فهمه منه ، قصر وجود البول على
أوقات الصلاة وهو وهم ، إنما مراد ابن جماعة قصر المعتبر منه على أوقات الصلاة . قوله أيضا :
إن كان الامر عل ما قال ، لم يخل وقت صلاة من بول قل أو كثر فلا بد من ناقض
فيستوي مشقة الأقل والأكثر يرد بأنه مشترك الالزام لما اختار انتهى . وقال ابن ناجي في شرح
المدونة : واختلف التونسيون هل تعتبر الكثرة بأوقات الصلاة أم لا ؟ فقيل بذلك قاله ابن جماعة
قال بالأيام قاله الشيخ البوذري ، ثم ذكر كلام ابن عرفة . ورد ابن عرفة عليه ورد الشيخ خليل
نقل ابن غازي كلام ابن عرفة بلفظ : وفي كون المعتبر فيه اللزوم وقت الصلاة أو اليوم قولا
شيخي شيوخنا إلى آخره . والذي تحصل من هذا الكلام أربعة أقوال : الأول : قول ابن جماعة
المعتبر ملازمته في وقت الصلاة ، فإذا كان يأتي في غالب وقت الصلاة سقط الوضوء ، وهذا
الذي اختاره ابن هارون والشيخ المنوفي وابن فرحون . الثاني : تعتبر الكثرة بالأيام . وهذا قول هو
الثاني في كلام ابن عرفة . الثالث : اختيار ابن عبد السلام . الرابع : اختيار ابن عرفة .
تنبيه : قال ابن جماعة في فرض العين وأما السلس والاستحاضة فإن كان في أكثر النهار
استحب له الوضوء انتهى . فانظر هذا مع ما حكاه ابن عرفة والله تعالى أعلم . ص : ( من مخرجيه أو
ثقبة تحت المعدة إن انسدا وإلا فقولان ) ش : هذا متعلق بقوله الخارج يعني الحدث هو الخارج المعتاد
في الصحة من المخرجين يعني القبل والدبر ، ثم نبه على أنه ينزل منزلة ذلك إذا انفتح لخروج الحدث
ثقبة تحت المعدة وانسد المخرجان . هكذا نقل في التوضيح عن ابن بزيزة ونحوه لصاحب الطراز .
وقوله : إلا فقولان يدخل ثلاث صور : الأولى : أن ينسد المخرجان وتكون الثقبة فوق المعدة . الثانية :
أن لا ينسد أو تكون فوق المعدة أيضا . الثالثة : أن لا ينسد أيضا وتكون الثقبة تحت المعدة . وهكذا
حكى في التوضيح عن ابن بزيزة . والذي يظهر من كلام صاحب الطراز ترجيح عدم النقض وأنه
الجاري على المذهب ولم يذكر في ذلك خلافا فإنه قال في أوائل باب أحكام النجاسة : إن لم ينسد
المخرجان فلا وضوء لأن خارج من غير المخرج المعتاد خلافا لأبي حنيفة . واختلف أصحاب الشافعي
مواهب الجليل — صفحة 425
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٢٥