القول من جن قائما أو قاعدا بحضرة قوم ولم يحسوا أنه خرج منه شئ واعترض كلام
اللخمي من وجهين : الأول لابن بشير أن عبد الوهاب أطلق عليهما أنهما سببان إلا أنه أوجب
عنهما الوضوء دون تفصيل . والثاني لبعض شيوخنا أنه لا يلزم من عدم إحساسهم عدم الحدث
ويلزمه مثل ذلك في النوم انتهى . وأصل هذا الكلام لابن عرفة نقله عن اللخمي ولفظه : وكون
الجنون والاغماء حدثا أو سببا نقلا . اللخمي عن ابن القاسم مع مالك والقاضي الخ . وحاصله
أن مالكا وابن القاسم قالا : إن الجنون والاغماء ينقضان دون تفصيل . ففهم اللخمي عنهما
أنهما عندهما حدثان ولا يلزم ذلك لما تقدم . وأما النوم فاختلف فيه ، قال ابن عرفة وقال أبو
الفرج : روى عن ابن القاسم أنه حدث والمشهور أنه سبب انتهى .
قلت : طريقة اللخمي - وهي التي مشى عليها المصنف - أن الثقيل الطويل ينقض بلا
خلاف ، والثقيل القصير فيه خلاف والمشهور النقض ، والقصير الخفيف لا ينقض بلا خلاف ،
والطويل الخفيف يستحب منه الوضوء . قال الشيخ زروق في شرح الرسالة : وعلامة الاستثقال
سقوط شئ من يده أو انحلال حبوته أو سيلان ريقه أو بعده عن الأصوات المتصلة به ولا
يتفطن لشئ من ذلك انتهى . قال في المدونة : ولا وضوء على من نام محتبيا . قال ابن هارون
في شرحه : يعني إذا ( استيقظ لحل حبوته ، وأما لو لم يشعر بحلها لزمه الوضوء ، وكذلك من
بيده مروحة واستيقظ لسقوطها فلا وضوء عليه وإلا توضأ انتهى .
فرع : قال ابن المنير في تيسير المقاصد : ويغتفر النعاس الخفيف والأولى لائمة المساجد
تجديد الوضوء .
تنبيهات : الأول : ظاهر كلام المدونة إن خنق الجن غير الجنون وهكذا قال في الذخيرة :
المظنة الرابعة الخنق من الجن . الخامسة الاغماء . السادسة ذهاب العقل بالجنون لا بالجن .
الثاني : قال أبو الحسن : قوله : أو سكر يريد وإن كان من حلال قال في الام أو سكر
من لبن .
الثالث : قال الفاكهاني في شرح الرسالة : قوله : من زوال العقل الأولى أن يقول من
استتاره لان العقل لا يزول بالنوم ولا بإغماء والسكر إنما يستتر خاصة ، وكذا القول في المجنون
يخبطه الجن ثم يعود إلى حاله ، هذا هو الذي يقوى في النفس - والله أعلم - بخلاف المجنون
المطبق الذي لا يتفق فإنه قد زال عقله لا محالة فلا ينبغي أن يقال زوال العقل إلا على طريق
الاتساع والمجاز انتهى .
الرابع : ما ذكر ابن عرفة وابن ناجي عن اللخمي يقتضي أنه نقل أن مالكا وابن القاسم
نصا على أنهما حدثان ، وكلام اللخمي يقتضي أنه إنما فهم ذلك من كلامهما ونصه : ويختلف
في المغمى عليه والمجنون فقال مالك : عليه الوضوء . وقال ابن القاسم : لو خنق قائما أو قاعدا
كان عليه الوضوء . وهذا موافق لما ذكر عنه أولا أن النوم حدث .
مواهب الجليل — صفحة 428
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٢٨