على قولين ، والمشهور منهما عدم النقض . ثم قال : وإن كان المخرج المعتاد منسدا وكان الفتح في المعي
الأسفل ودون المعدة فهذا ينقض . وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي - وإن كان الفتح فوق المعدة
فاختلف ههنا أصحاب الشافعي فقال المزني : لا وضوء فيه . وقال بعضهم : فيه الوضوء . والأول
أظهر . فإن ما خرج من فوق المعدة لا يكون على نعت ما يكون من أسفلها انتهى مختصرا .
تنبيهات : الأول : هل يكفي في هذه الثقبة المنفتحة الاستجمار ؟ تقدم الكلام على ذلك
في فصل قضاء الحاجة .
الثاني : قوله ثقبة بالثاء المثلثة المضمومة وسكون القاف ثم موحدة ، والمعدة بفتح الميم
وكسر العين ونقل أيضا معدة بكسر الميم وسكون العين قاله في الصحاح ، وهو موضع الطعام
قبل أن يتحدر إلى الأمعاء وهي بمنزلة الكرش للحيوان ، وجمعها معد بكسر الميم وفتح العين
كذا قال في التسهيل ، وقاله الدميري في شرح المنهاج . ورأيت في بعض شروح الشافعية لابن
الحاجب في التصريف أن جمعها معد بفتح الميم وكسر العين .
قلت : وهذا ليس بجمع فإنه ليس من أوزان الجمع وإن هو اسم جمع نحو نبق ونبقة
فتأمله . قال الدميري في شرح المنهاج : وادعى النووي أن المراد بالمعدة السرة . قال : وحكم
المنفتح في السرة وما حاذاها حكم ما فوقها . قال الدميري : والمعروف أنها المكان المنخسف
تحت الصدر إلى السرة كذا ذكره الفقهاء والأطباء واللغويون انتهى .
قلت : ولم أقف للمالكية في ذلك على شئ والظاهر أنه لا يختلف في ذلك فتأمله
والله تعالى أعلم .
الثالث : إذا خرج القئ بصفة المعتاد فإن كان ذلك نادرا لم ينتقض الوضوء بلا خلاف ،
وإن صار ذلك عادة له فحكى ابن الحاجب في ذلك قولين . قال ابن عبد السلام : والأظهر أنه
إن انقطع خروج الحدث من محله وصار موضع القئ محلا له وجب الوضوء ، فإن كان
خروجه من محله أكثر لم يجب انتهى . ونقله في التوضيح وقال قوله بصفة المعتاد أي بصفة
من صفاته لا بكل الصفات انتهى .
قلت : أما إذا انسد المخرجان فالظاهر أن حكمه حكم الثقبة ، وإن لم ينسدا ففيه القولان
والظاهر عدم النقض حينئذ . ص : ( وبسببه وهو زوال عقل وإن بنوم ثقل ولو قصر لاخف
مواهب الجليل — صفحة 426
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٢٦