فصل في نواقض الوضوء
بحدث وهو الخارج المعتاد في الصحة
هذا الفصل يذكر فيه نواقض الوضوء وتسمى موجبات الوضوء أيضا واختار التعبير به غير
واحد . قال ابن عبد السلام : وجمع القاضي عبد الوهاب في التلقين بين العبارتين فقال : باب
ما يوجب الوضوء وما ينقضه بعد صحته ، فكأنه رأى أن الموجب لا يتناول إلا الحدث السابق على
الوضوء ، والناقض لا يكون إلا متأخرا عن الوضوء . والنواقض جمع ناقض وناقض الشئ ونقيضه
ما لا يمكن اجتماعه معه . قال في التوضيح : وتعبير ابن الحاجب بالنواقض أولى من تعبير غيره بما
يوجب الوضوء لان الناقض لا يكون إلا متأخرا عن الوضوء بخلاف الموجب فإنه قد يسبق انتهى .
يعني وكان المصنف لما ذكر هذه بعد الكلام على الوضوء ناسب أن يعبر عنها
بالنواقض وإلا فالتعبير بالموجب أولى فيما يظهر لأنه يصدق على السابق وعلى المتأخر ، وأيضا
فالتعبير بالنقض قد يوهم بطلان الطهارة السابقة وإذا بطلت بطل ما فعل بها من العبادة ، ولهذا
قال سند في باب غسل الجنابة لما تكلم على الرفض : لا نقول إن الطهارة بطلت بالحدث ولكن
انتهى حكمها كما ينتهي حكم النكاح بالموت ، ولهذا إذا توضأ وإنما يتوضأ للحدث الثاني لا
الحدث الأول انتهى . قال في التوضيح : وفاعل إذا لم يكن وصفا لمذكر عاقل يجوز جمعه على
فواعل كخارج وخوارج كطالق وطوالق نص عليه سيبويه . قال ابن مالك في شرح الكافية : وقد
غلط فيه كثير من المتأخرين فعدوه مسموعا وليس كذلك . قال : وقول ابن عبد السلام في
صحة هذا الجمع نظر ، وكذلك قال في مواضع باب الفرائض : إن أراد به أنه لا يصح فقد تبين
أن ذلك غلط ، وإذا أراد فيه كلاما في العربية من حيث الجملة فقريب انتهى . ونواقض الوضوء
أحداث وأسباب . فالأحداث جمع حدث وهو ما ينقض الوضوء بنفسه ، والأسباب جمع سبب
والسبب في اللغة الحبل ومنه قوله تعالى * ( فليمدد بسبب إلى السماء ) * ( الحج : 15 ) أي فليمدد
بحبل إلى سقف بيته فإن السقف يسمى سماء لعلوه ، ثم استعمل السبب في علة الشئ المودية
إليه . والسبب في عرف الفقهاء في نواقض الوضوء هو ما أدى إلى خروج الحدث كالنوم المؤدي
إلى خروج الريح مثلا ، واللمس والمس المؤديان إلى خروج المذي ، وتقدم في أول الكتاب الطهارة