إن ظاهر المذهب الجواز والنقل يؤيده . قال أشهب في العتبية : سئل مالك عن الاستنجاء بالعظم
والحممة قال : ما سمعت فيها نهيا ولا أرى بها بأسا في علمي انتهى . ثم قال في التوضيح :
قيل : وإنما منعت الحممة لأنها تسود المحل ولا تزيل النجاسة انتهى .
قلت : ما ذكره عن التلمساني هو في شرح الجلاب له وأصله لصاحب الطراز ونصه : أما
الفحم فظاهر المذهب جوازه . وقد تردد فيه قول مالك قال ابن حبيب : استخف مالك
ما سوى الروث والعظم وقد كرهه جماعة لما فيه من التسخيم انتهى . وقال في الاكمال :
المشهور عن مالك النهي عن الاستنجاء بالحممة . قال في كتاب الطهارة : فقد رجح كل واحد
من القولين فينبغي أن يكون في ذلك خلاف وقد جزم في الشامل بالجواز والله تعالى أعلم .
الثالث : دخل في كلام المصنف التراب وبذلك صرح في الجلاب ونصه : ولا بأس
بالاستجمار بغير الحجارة من المدر والخزف والطين والآجر ، ولا بأس بالخرق والقطن والصوف ،
ولا بأس باستعمال التراب والنخالة والسحالة انتهى . وقال ابن عرفة : أجازه في الجلاب
بالتراب ، وتعليل عياض منع الحممة بأنها كالتراب خلافه بالنخالة ، وتعقبه ابن زرقون بأن بها
طعاما ، ومنع سحنون غسل اليد بها وكرهه مالك وأجازه ابن نافع ولعله في الخالصة انتهى .
قلت : كلام ابن عرفة يقتضي أن النخالة في نسخته بالخاء المعجمة . وقال التلمساني في
شرحه النخالة : ما يخرج من الفأرة عند المسح ، والسحالة ما يخرج من الخشب عند النشر . وفي
بعض النسخ : النخالة بالخاء المعجمة لا ينتفع بها في الاكل فهي خارجة عن جنس المأكولات
محلقة بالجامدات وإنما لها حرمة عند اختلاطها بغيرها فأما عند انفرادها فلا ، انتهى . وذكره
القرافي في شرحه وقال في الطراز : ويستنجي بالسحالة والنجارة كما يستنجي بالتراب خلافا
لأصبغ وقد مر وجهه انتهى .
الرابع : أجاز في الاكمال الاستجمار بالأرض ونصه : لما ذكره أنه لا يستجمر بيمينه أما
متى أمكنه حجر ثابت يتمسح به أو أمكنه الاسترخاء حتى يتمسح بالأرض أو بما يمكنه
التمسح به من ثابت طاهر جامد فنعم انتهى . فيؤخذ منه جواز الاستجمار بالتراب . وقال ابن
هارون في شرح المدونة قالوا : ويجوز الاستجمار بالآجر والخرق والتراب وشبه ذلك من الطاهر
لأنه عليه الصلاة والسلام استنجى بالأرض انتهى . ص : ( فإن أنقت أجزأ كاليد ودون
الثلاث ) ش : لما ذكر مالا يستجمر بين حكم ذلك بعد الوقوع ، والمعنى أن من استجمر بشئ
مواهب الجليل — صفحة 418
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤١٨