الحاجب جدار المسجد إلا الأولوية انتهى . وقوله في الاكمال ينبغي الظاهر أنه على الوجوب
كما تقدم في كلام صاحب المدخل . وأما الروث والعظم فقال في التوضيح في شرح قول ابن
الحاجب : ولا يجوز بنجس وكذلك الروث والعظم والحممة على الأصح ما " نصه : وأما الروث
والعظم فيحتمل أن يريد بهما إذا كانا طاهرين ، ويحتمل إذا كن نجسين يابسين ، ويحتمل
المجموع . وقد حكى اللخمي في كل منهما قولين ، ويكون وجه المنع في الطاهرين حديث
البخاري عن أبي هريرة حيث قال ولا تأتيني بعظم ولا روث وما رواه أبو داود أنه قدم وفد
الجن على النبي ( ص ) فقالوا : يا محمد إنه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روث أو حممة فإن الله
جاعل لنا فيها رزقا ، فنهى النبي ( ص ) عن ذلك انتهى . فيحمل كلام المصنف عنا على الاطلاق
في الروث والعظم أي سواء كانا طاهرين أو نجسين انتهى .
تنبيهات : الأول : المنع في هذه الأشياء التي يستجمر بها ، هل هو على الكراهة أو على
التحريم ؟ أما المطعومات والمكتوبات الظاهر أن ذلك فيها على التحريم . قال ابن الحاجب : ولا
يجوز بنجس ولا نفيس ولا بذي حرمة كطعام أو جدار مسجد أو بشئ مكتوب ، وكذلك
الروث والعظم والحممة على الأصح وظاهره المنع ، وقبله المصنف في التوضيح وابن عبد السلام
وابن راشد وكلامهم ظاهر في المنع وهو ظاهر كلام اللخمي المتقدم وقال في التوضيح : قال في
البيان : أجمعوا على أنه لا يجوز الاستنجاء بماله حرمة من الأطعمة وكل ما فيه رطوبة من
النجاسات انتهى . وكلام ابن راشد هذا في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة
وقال ابن عرفة : ويمنع بذي حرمة أو شرف كالطعام والفضة انتهى . وأما الجدار فقط تقدم أن
المنع على التحريم إلا في جدار يملكه الانسان ، وأما النجس والمبتل فالظاهر أن المراد أن المنع
على التحريم لان ذلك ينشر النجاسة . وكذلك الأملس والمحدد لما فيه من الضرر ، وأما الروث
والعظم فالنجس منهما داخل في حكم النجاسة ، وأما الطاهر منهما فالظاهر أن المنع منه على
الكراهة ، فإن اللخمي نقل فيها وفي النجس الجامد قولين بالجواز والكراهة فغاير بين عبارته في
ذلك وعبارته فيما تقدم حيث عبر بالمنع . ونص كلامه الرابع : ما كان طاهرا وليست له حرمة
ويتعلق به حق الغير وهو العظم والبعر . والخامس : ما كان من النجاسة جامدا روثا أو غيره .
اختلف في ذلك عن مالك فروى ابن وهب أنه قال : ما سمعت فيه نهيا ولا أرى به بأسا .
وكرهه في سماع ابن القاسم انتهى . ونقله ابن عرفة باختصار فجحف . وصرح ابن رشد في
الرسم المذكور بأن الخلاف في الروث والعظم بالكراهة والتخفيف ، وعلى هذا فيحمل قول
الجلاب يكره الاستنجاء بالعظام وسائر الطعام ويكره الاستنجاء بالروث وسائر النجاسات على
أن المراد بالكراهة التحريم إلا العظم الطاهر والروث الطاهر والله تعالى أعلم .
الثاني : لم يذكر المصنف حممة وتقدم ذكرها في كلام ابن الحاجب وقال في التوضيح :
الحمم الفحم . ثم قال : وأما الحممة فقال المصنف : الأصح فيها عدم الجواز . وقال التلمساني :
مواهب الجليل — صفحة 417
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤١٧