القرويين يفتي انتهى . نقل الشارح في الكبير هذا القول الثالث لكن كلامه يوهم أنه جار في
مسألة من ترك النية ولم أقف عليه والله تعالى أعلم .
تنبيه : قال في التوضيح قال بعض المتأخرين : وينبغي أن يكون غسل المذي مقارنا
للوضوء ، ورأي أن غسله لما كان تعبدا أشبه بعض أعضاء الوضوء انتهى . وكأنه يشير لما ذكره
ابن بشير في التنبيه . واستقرأ بعض المتأخرين من المدونة أنه يغسل الذكر عند إرادة الوضوء فإن
غسله قبل ذلك لم يجزه ، وعول في ذلك على قوله في المدونة : ولا يلزم غسل الأنثيين عند
الوضوء من المذي إلا أن يخشى أن يصيبهما إنما عليه غسل ذكره . فعول على هذا الكلام ظانا
أن مراده إنما عليه غسل ذكره إذا أراد الوضوء وهذا استقراء فيه بعد ، لان مراده أن لا يغسل
الأنثيين ، وإنما يغسل الذكر خاصة انتهى . ونقل ابن عرفة كلام ابن بشير باختصار ولم يذكر
خلافه . ص : ( ولا يستنجي من ريح ) ش : قال مالك في المدونة : ولا يستنجي من الريح . قال
سند : هذا قول فقهاء الأمصار . . وذكر عبد الوهاب في الاشراف أن قوما يخالفون في ذلك
كأن القائل بذلك يرى أن الريح تنقل أجزاء من النجاسة تدرك نجاسة الشم . ووجه المذهب أن
الريح ليس بنجس ولو وجب منه الاستنجاء لوجب غسل الثوب لأنه يلقاه ، فإن قيل تصحبه
أجزاء نجسة فهذا لا سبيل إلى علمه ، ولو ثبت فقدر ذلك وأكثر منه يبقى بعد مسح الأحجار .
واحتج القاضي بما يروى : ليس منا من استنجى من الريح انتهى .
تنبيه : هذا حديث أسنده صاحب الفروس من حديث أنس وفيه بشير يروي المناكير ،
وذكره الحافظ ابن حجر في زهر الفردوس وقال : رواه محمد بن زياد الكلبي عن شرقي بن
قطام عن ابن الزبير عن جابر . ص : ( وجاز بيابس طاهر منق غير مؤذ ولا محترم ولا مبتل
ونجس وأملس ومحدد ومحترم من مطعوم ومكتوب وذهب وفضة وجدار وروث وعظم )
مواهب الجليل — صفحة 414
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤١٤