تارك كله قولان ) ش : قال في المنتقى ، لما تكلم على النية : وأما غسل الذكر من المذي فحكى
الشيخ أبو محمد في نوادره أنه لا يفتقر إلى النية كغسل النجاسة . قال القاضي أبو الوليد : يعني
نفسه . والصحيح عندي أنه يفتقر إلى تجديد النية لأنها طهارة تتعدى محل وجوبها . ولم يعز
المصنف في التوضيح القول بوجوب النية إلا للأبياني ، وكذا ابن رشد في شرح ابن الحاجب
انتهى . وعزاه ابن عرفة لبعضهم وعزا مقابله للشيخ ابن أبي زيد وكذلك المصنف في التوضيح
وابن راشد . وقوله وبطلان صلاة تاركها يعني إذا قلنا بوجوب النية فغسله من غير نية فهل
تبطل صلاته لترك النية أو لا تبطل مراعاة للخلاف ؟ قولان ، وظاهر كلامه في التوضيح أن
الخلاف في بطلان صلاة من ترك النية هو الخلاف في وجوب النية . فمن قال بوجوبها قال
تبطل الصلاة بتركها ، ومن قال لا تجب قال لا تبطل بتركها . وكلامه هنا يقتضي أن الخلاف
في بطلان الصلاة مفرع على القول بوجوب النية . وبذلك صرحا بن بشير في التنبيه . فقال :
واختلف القائلون بغسل جميعه هل يفتقر إلى نية أو لا ، ثم قال : واختلف القائلون بافتقاره إلى
نية لو غسله بلا نية وصلى هل يعيد أو لا ؟ ومقتضى إيجاب النية أن يعيد الصلاة ، وترك
الإعادة مراعاة للخلاف انتهى . وقوله أو تارك كله قولان يعني أن من ترك غسل ذكره كله ،
واقتصر على غسل محل الأذى ، فاختلف هل تبطل صلاته ، وهو قول الأبياني - أو لا تبطل
صلاته - وهو قول يحيى بن عمر - ؟ قال في التوضيح : واختلف في بطلان صلاة من ترك غسل
جميع الذكر فقال يحيى بن عمر : لا يعيد ويغسل ذكره لما يستقبل . وقال الأبياني : يعيد أبدا .
وأجراه بعض المتأخرين على أن غسل جميع الذكر واجب أو مستحب انتهى . وقال الفاكهاني
في شرح الرسالة : قال يحيى بن عمر : من لم يغسل إلا مخرج الأذى وصلى لم يعد الصلاة .
قال أبو محمد : ويغسله لما يستقبل ويتوضأ انتهى . فظاهره أنه يجب عليه أن يعيد الوضوء ،
والظاهر أنه إنما أمره بالوضوء لأنه إذا غسل ذكره فالغالب أن ينتقض وضوؤه ، ولو أمكنه أن
يغسل ذكره ويحترز من مس ذكره بباطن الكف والأصابع وجنبهما لم يؤمر بإعادة الوضوء ،
لان وضوءه صحيح قد صلى به وحكم بصحة بطلانه فتأمل .
قلت : ونقل ابن ناجي في شرح الرسالة قولا ثالثا فقال : واختلف إذا اقتصر على غسل
محل الأذى فقال الأبياني : يعيد أبدا . وقال يحيى بن عمر : لا إعادة عليه . وقيل : يعيد في
الوقت . قاله أبو محمد بن أبي زيد ، نقله القفصي في أسئلته عنه وبه كان بعض من لقيته من
مواهب الجليل — صفحة 413
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤١٣