به مني الصحة غير مني صاحب السلس فغير محتاج إليه لأنه يوجب غسل جميع الجسد ، وإن
عني به مني صاحب السلس فلم لا يكون كالبول على القول بأنه موجب
للوضوء ؟ وقد يمكن أن يريد القسم الأول في حق من كان فرضه التيمم لمرض أو لعدم الماء
ومعه ما يزيل به النجاسة فقط انتهى باختصار .
قلت : وكذا من خرج منه المني بلذة غير معتادة على القول الراجح أنه يتوضأ ، وكذا من
جامع أو خرج منه بعض المني فاغتسل ثم خرج منه بقية المني فتأمله والله تعالى أعلم . ص :
( وبول امرأة ) ش : يعين أن بول المرأة يتعين في غسله الماء قال في التوضيح : أشار القاضي
عياض إلى أن البول من المرأة لا بد فيه أيضا من الماء لتعذر الاستجمار في حقها ، وكذلك قال
سند : إن المرأة والخصي لا يكفيهما الأحجار في البول ، ونقله في الذخيرة انتهى . ونص كلامه
في الذخيرة ناقلا عن سند : المرأة لا يجزيها المسح بالحجر من البول . لتعديه مخرجه إلى جهة
المقعدة ، وكذلك الخصي انتهى . ونقله ابن عرفة عن القرافي وتبعه على ذلك غيره والقرافي ناقل
له عن سند كما ذكره المنصف في التوضيح . وذكره سند في أثناء كلامه على الخلاف في
الاستنجاء والاستجمار لما ذكر قول ابن المسيب بالاستنجاء بالماء : هذا وضوء النساء فقال : يريد
أن ذلك إنما يكون في حق النساء فإن المرأة لا يجزيها المسح بالحجر من البول لأنه يتعدى
مخرجه ويجري إلى مقاعدهن وكذلك الخصي انتهى . وفهم من قول بول امرأة أن حكمها
في الغائط كحكم الرجل وهو كذلك والله تعالى أعلم .
فرع : إذا انسد المخرجان وصار الخارج يخرج من ثقبة ، فهل يكفي فيه الاستجمار أو
يتعين الماء ؟ قال في الطراز : رخصة الاستجمار مختصة بمحل البول والغائط دون سائر الجسد ،
فإذا خرجت النجاسة من سائر الجسد عند المخرجين أمر بالغسل ، وهذا قول الجماعة . فلو انفتح
مخرج آخر للخبث هل يستجمر فيه ؟ الظاهر أنه يستجمر فيه إذا استمر وصار كالمعتاد انتهى .
وهذا ظاهر إذا كان الفتح تحت المعدة وانسد المخرجان فإنه صار كالمخرج كما سيأتي في
نواقض الوضوء ، وأما إن كان المنفتح فوق المدة أو لم ينسد المخرجان ، فالظاهر أن ذلك يجري
على الخلاف فيما يخرج من ذلك المنفتح هل ينقض الوضوء أم لا ؟ فعلى القول بالنقض فيكفي
فيه الاستجمار ، وعلى القول بعدم النقض فلا يكفي فتأمله . وهذا إذا كان الذي يخرج من
ذلك المخرج لا ينتشر عن محل خروجه ، وأما إن كان ينتشر فيتعين الماء كما تقدم في بول المرأة
والخصي والله تعالى أعلم . ص : ( ومذي بغسل ذكره كله ففي النية وبطلان صلاة تاركها أو
مواهب الجليل — صفحة 412
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤١٢