في الذخيرة أيضا لما في الترمذي أنه عليه الصلاة والسلام قال : لا يبولن أحدكم في مستحمه
ثم يتوضأ فيه أو يغتسل فيه فإن عامة الوسواس منه . قال الدميري عن الشافعية : هذا إذا لم
يكن مسلك يذهب فيه البول وهذا في الاستنجاء بالماء ، وأما إذا استنجى بغيره فلا يندب له
ذلك . قاله الشافعية أيضا وهو ظاهر . ص : ( وريح ) ش : ومنه المراحيض التي لها منفذ للهواء
فيدخل الهواء من موضع ويخرج من آخر فإذا بال فيه ردته الريح عليه . قاله في المدخل : قال :
فينبغي أن يبول في وعاء ثم يفرغه في المرحاض أو يبول على الأرض بالقرب من المرحاض
بحيث يسيل إليه ولا يلحقه مما يرده الريح شئ . وظاهر كلام المصنف أنه إنما يطلب باتقاء
الريح وأنها لو كانت ساكنة لم يطلب منه اتقاء مهابها ، والذي في المدخل أنه يتقي مهاب
الرياح ، وبذلك صرح الشافعية . ونص كلام صاحب المدخل : لما تكلم على آداب التصرف في
قضاء الحاجة الحادية عشر أن يتقي مهاب الرياح انتهى . ص : ( ومورد ) ش : المورد موضع الورود
من الأنهار والآبار والعيون . وقال في الاكمال : الموارد ضفة النهر ومشارع المياه فإذا اتقى الموارد
فالماء نفسه أحرى ويوجد التصريح به في بعض النسخ لا حاجة إليه . وفي حديث مسلم : لا
يبولن أحدكم في الماء الدائم قال القاضي عياض : هو نهي كراهة وإرشاد ، وهو في القليل
أشد لأنه يفسده . وقيل : النهي للتحريم لأن الماء قد يفسد لتكرار البائلين ويظن المار أنه تغير من
قراره . ويلحق بالبول التغوط فيه وصب النجاسة انتهى . وقال ابن ناجي في شرح المدونة :
الجاري على أصل المذهب أن الكراهة على التحريم في القليل إذ قد يتغير فيظن أنه من قراره ،
وعزاه عياض لبعضهم وأما على الكثير فعلى بابها . قال بعض الشافعية : ولو قيل بالتحريم لم
يكن بعيدا .
فائدة : والضفة - بكسر الضاد المعجمة - جانب النهر وضفتاه جانباه قاله في الصحاح .
وحكى صاحب النهاية فيه الفتح . ص : ( وطريق ) ش : قال في النوادر : ويكره أن يتغوط
مواهب الجليل — صفحة 399
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٩٩