أحد . قال في النهاية : البراز بالفتح الفضاء الواسع . وذكر الدميري هذا عن ابن عمر أنه عليه
الصلاة والسلام كان بمكة إذا أراد قضاء الحاجة خرج إلى المغمس . قال نافع : وهو على نحو
ميلين من مكة . رواه ابن السني وأبو يعلى .
قلت : وهذا الابعاد ليس للتستر وإنما المقصود منه تعظيم الحرم والله تعالى أعلم ، فذكره
هنا غير ظاهر والله تعالى أعلم . وروى أبو داود وصححه ابن حبان عنه عليه الصلاة والسلام
قال : من أتى الغائط فليستتر وإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به فإن الشيطان
يلعب بمقاعد بني آدم قال في الطراز إثر الحديث المذكور : يريد أنه يحضرها ويرصدها
بالأذى فأمر بالستر لئلا يقع عليه بصر أو تهب ريح فتصيبه نجاسة ، وكذلك كل من لعب به
الشيطان وقصده بالأذى انتهى . وإنما لم يكتف المصنف بالتستر عن البعد لأنه قد يستتر بشئ
ولا يكون بعيدا بحيث يسمع ما يخرج منه . ص : ( واتقاء حجر ) ش : بضم الجيم وسكون الحاء
وهو الثقب المستدير ، ويلحق به المستطيل ويسمى السرب بفتح السين . والمعنى أنه يندب له
اتقاء الحجر لأنه ( ص ) نهى عن ذلك . رواه أبو داود وغيره . واختلف في علة النهي فقيل لأنها
مساكن الجن ، وقيل لأنه ربما كان هناك بعض الهوام فيؤذيه أو يشوش عليه ، ويقال إن سبب
موت سعد بن عبادة أنه بال في حجر وقالت الجن في ذلك :
نحن قتلنا سيد الخز * رج سعد بن عباده * رميناه بسهمين * فلم نخط فؤاده
وهذا إذا لاقاه بغير الذكر قال : واختلف إذا بعد عنها فوصل بوله إليها فكره خيفة من
حشرات تنبعث عليه من الكوة . وقيل : يباح لبعده عن الحشرات إن كانت فيها . والقول الثاني
ذكره ابن حبيب واقتصر عليه ابن عرفة ناقلا عنه ونصه ابن حبيب : وليتق الجحر والمهواة وليبل
دونهما ويجري إليهما . واستشكال ابن عبد السلام الفرق بينهما يرد بأن حركة الجن في فراغ
المهواة لا في سطحها .
فرع : عد في المدخل من الخصال المطلوبة أن لا يستنجي في موضع قضاء الحاجة . وقاله
مواهب الجليل — صفحة 398
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٩٨