وهو يبول أو على حاجة يقول الحمد لله . قال : نعم . قال ابن رشد : قد روي عن ابن عباس أنه
يكره ذكر الله على حالتين : على خلائه ، وهو يواقع أهله . والدليل لقول ابن القاسم ما روي من
جهة الأثر أن رسول الله ( ص ) كان إذا دخل الخلاء قال : أعوذ بك من الخبث والخبائث وما
روي عن عائشة قالت : كان رسول الله ( ص ) يذكر الله في أحيانه . ومن طريق النظر أن ذكر
الله يصعد إلى الله فلا يتعلق به من دناءة الموضع شئ قال الله تعالى : * ( إليه يصعد الكلم
الطيب والعمل الصالح يرفعه ) * ( فاطر : 10 ) فلا ينبغي أن يمنع من ذكر الله تعالى على كل
حال من الأحوال إلا بنص ليس فيه احتمال ، ومن ذهب إلى ما روي عن ابن عباس تأول قوله :
إذا دخل الخلاء على معنى إذا أراد أو أطلق أن ذلك موجود في بعض لآثار ، وإن ثبت ذلك
فأكثر ما فيه ارتفاع النص في جواز ذكر الله تعالى على كل تلك الحال لا المنع من ذلك ، وإذا
لم يثبت المنع فيه وجب أن يبقى على الأصل في جواز الذكر عموما . وما روي من أنه ( ص )
سلم عليه رجل وهو يبول فقال : إذا رأيتني على هذه الحالة فلا تسلم علي ، فإنك إن فعلت لم
أرد عليك . دليل فيه على أن ذكر الله تعالى لا يجوز على تلك الحال ، وقد يحتمل عدم رد
السلام عليه في تلك الحال بعد أن نهاه أدبا له على مخالفته لكونه على تلك الحال ، أو لكونه
على غير طهارة على ما كان في أول الاسلام أنه لا يذكر الله تعالى إلا على طهارة حتى نسخ
ذلك انتهى . وقال في نوازله في كتاب الجامع : وإذا كان في خاتمه بسم الله فالأحسن أنه
يحوله عند الاستنجاء على يمينه ، فإن لم يفعل فالامر واسع انتهى . وقال في الطراز : لما عد
الآداب ويستحب أن لا يكلم أحدا حال جلوسه ولا يرد على من سلم عليه ، لما روي أنه عليه
الصلاة والسلام مر عليه رجل وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه . رواه الترمذي وأبو داود .
وهذا يقتضي أن لا يشمت عاطسا ولا يحمد إن عطس ولا يحاكي مؤذنا ، ونقله عنه في
الذخيرة وذكر في آخر الفروق أنه يكره الدعاء في مواضع النجاسات والقاذورات انتهى . وقال
في الجواهر : لما عد الآداب وأن يترك التشاغل بالحديث وإنشاد الشعر عند قضاء الحاجة وأحرى
أن لا تجوز القراءة . وقال في المدخل : لما عد الخصال المطلوبة الثانية والعشرون لا يسلم على
أحد ولا يسلم عليه أحد ، فإن سلم فلا يرد عليه . وقال في العمدة لابن عسكر : ومن أراد
ذلك - يعني قضاء الحاجة - في الخلاء فلينزع ما عليه اسم الله تعالى ، ونحوه في الارشاد له .
ونقل الشارح في شرح قول المصنف : وبكنيف نحى ذكر الله أن في الاستذكار نحوه وأنه لا
فرق بين كونه مكتوبا في رقاع أو منقوشا في خاتم ونحوه ، وقال البرزلي في مسائل الجهاد في
أثناء كلامه : وأما قراءة القرآن أو الذكر في المواضع الدنسة بنجاسة أو قذارة فينبغي أن ينزه ذكر
مواهب الجليل — صفحة 395
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٩٥