وترا فالسواك عرضا أسلم للثة من التقلع والادهان : إذا كثر يفسد الشعر . ثم قال : والسواك
وإن كان معقول المعنى فعندي ما عزا عن شائبة تعبد من جهة أن الأسنان لو استعمل
المغسولات لجلائه عوضا عن العيدان لم يأت بالسنة انتهى . قال في المدخل : وإذا أراد أن يستاك
بسواكه غسله إلا أن يكون عند فراعه من السواك الأول غسله انتهى . والأطيب للنفس غسله
مطلقا إلا أن يكون بين ثيابه أو بموضع تطيب به نفسه والله تعالى أعلم .
تنبيه : ورد في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سألت : بأي شئ
يبدأ رسول الله ( ص ) إذا دخل بيته ؟ فقالت : بالسواك . قال في الاكمال : معناه تكراره لذلك
ومثابرته عليه وأنه كان لا يقتصر فيه في نهاره وليله على المرة الواحدة بل على المرار المكررة ،
وخص بذلك دخوله بيته لأنه مما لا يفعله ذوو المروءة بحضرة الجماعة . ولا يجب عمله في
المسجد ولا في المجالس الحفلة انتهى . ورد الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد هذا المعنى بحديث
أبي موسى رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله ( ص ) وهو يستاك وطرف السواك على لسانه
يقول : اع اع ، والسواك في فيه كأنه يتهوع وقال : إن بعضهم ترجم على هذا الحديث باستياك
الامام بحضرة رعيته ورجح هذا المعنى ، وأن السواك من باب العبادات والقرب فلا يطلب
إخفاؤه والله أعلم . وقوله وإن بإصبع ظاهره سواء كان السواك بالإصبع في مضمضة أو كان
من غير ماء فالأول . قال سند : يقوم مقام السواك الخفيف لأنه يؤثر زيادة على محض المضمضة
في التنظيف انتهى . والثاني قال سند : ولابن الصباغ فيه خلاف . وقال بعض أهل العراق : ذلك
سواك وأنكره غيره وقال : ليس الإصبع بأن يكون سواكا للسن بالأولى من أن يكون السن
سواكا للإصبع انتهى . ص : ( وتسمية ) ش : قال ابن المنير في تيسير المقاصد : وفضائله ست :
التسمية مكملة بخلاف الذبيحة انتهى . وقال الفاكهاني في شرح الرسالة في باب الذبائح قالوا :
ولا يقول بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على النبي ( ص ) لان هذا ليس موضعه . قال
الفاكهاني قلت : وهذا بخلاف التسمية عند الأكل والشرب والوضوء والقراءة ونحو ذلك فإنه
يقول بسم الله الرحمن الرحيم ، فإن قال بسم الله خاصة أجزأه ، وأما عند دخوله المسجد ففي
الحديث أنه يقول بسم الله والسلام على رسول الله ، وأما عند الجماع ففي الحديث أنه يقول
بسم الله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني ، وأما عند إغلاق الباب وإطفاء
المصباح ففي الحديث أنه يقول بسم الله ، فإن اقتصر عليه أجزأه . وانظر هل الأولى إضافة
الرحمن الرحيم إلى ذلك في هذا الموضع الخاص ، أو الاقتصار على أقل ما يفهم من الحديث
مواهب الجليل — صفحة 383
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٨٣