بعد الوضوء كأنه رأى أنه لا يختص بالوضوء انتهى . ونقله الشارح في الكبير ثم قال سند :
فمن لا يستاك بعود ومر إصبعه على أسنانه في مضمضة قام ذلك مقام السواك الخفيف لأنه
يؤثر زيادة على محض التمضمض في التنظف . قال ابن عرفة : وهو باليمنى أولى . وقال : روى
ابن العربي عن مالك أنه يكون بقضب الشجر . قال : وأفضلها الأراك . قال : وضعف كراهية
بعضهم بذي صبغ للتشبه بالنساء لجواز الاكتحال وفيه التشبه بهن . قال : وفي رده نظر لان
مالكا كره الاكتحال للتشبه بهن قال : وفي إجزاء غاسول تمضمض به عنه قولا ابن العربي
وبعض المتأخرين ، وكرهه ابن حبيب بعود الرمان والريحان . قال : وفي سماع ابن القاسم : من
لم يجد سواكا فإصبعه يجزئ زاد الآبي : فإن لم يجد واستاك بها فلا يدخلها الاناء خوف
إضافة الماء . وهذا يدل على أنه يستاك باليمنى ، وكرهه بعضهم بالشمال لأنها مست الأذى .
وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة : وإن استاك بأصبعه فحسن يعني مع المضمضة برفق
ليكون ذلك كالدلك . وقد روى بأصبعه بالافراد يعني السبابة وبالتثنية يعني مع الابهام وكل
صحيح وهو باليمنى ، وقيل باليسرى . وليتق في ذلك أن يكون بقوة لأنه يزيد في البلغم
ويضيف الماء بما ينقلع منها ، وربما أجرى دما أو أثار رائحة كريهة . وفي سماع أشهب :
استحباب غسلها مما عسى أن يكون بها خلافا لابن عبد الحكم . فإن أدخلها قبل غسلها فقال
مالك : لا بأس به واستخفه ليسارة ما عليها . ذكره الشبيبي وغيره انتهى من الشيخ زروق . وقال
في التوضيح في قول ابن الحاجب : ولو بأصبعه يعني أنه بغير الإصبع أفضل ولكنه يجزئ
بالإصبع . وما ذكره من أرجحية غير الإصبع فالامر عليه عند أهل المذهب . وظاهر كلام أبي
محمد أن الإصبع كغيره انتهى . وكلام التوضيح . قال ابن عرفة اللخمي : والأخضر للمفطر
أولى . وظاهر التلقين هما له سواء انتهى . قال في التوضيح : وفضل الأخضر لكونه أبلغ في
الانقاء . قال ابن حبيب : ويكره بعود الرمان والريحان . انتهى . وقال في المغني : وأفضل
ما يستاك به عود الأراك . وكونه بيده اليمنى ، وأن يكون إبهامه تحت العود والسبابة فوق
والثلاثة الباقية من أسفل انتهى . وهذا بعيد فانظره . وقال النووي : ويستحب أن يستاك بعود من
أراك وبأي شئ استاك مما يزيل التغير حصل الاستياك كالخرقة الخشنة والسعد والإشنان ، وأما
الإصبع فإن كانت لينة لم يحصل السواك ، وإن كانت خشنة حصل بها السواك قال :
والمستحب أن يستاك بعود متوسط لا شديد اليبس يجرح ، ولا رطب لا يزيل ، ويستحب أن
يستاك عرضا ولا يستاك طولا لئلا يدمي لحم أسنانه ، فإن خالف واستاك طولا حصل السواك
مع الكراهة . ويستحب أيضا أن يمر السواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه وسقف حلقه
إمرارا لطيفا . ويستحب أن يبدأ في سواكه بالجانب الأيمن من فمه ، ولا بأس باستعمال سواك
غيره بإذنه . ويستحب أن يعود الصبي السواك ليعتاده انتهى . وقالوا في الذخيرة : وأما كيفيته
فيروى عنه عليه الصلاة والسلام واستاكوا عرضا وادهنوا غبا - أي يوما بعد يوم - واكتحلوا
مواهب الجليل — صفحة 382
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٨٢