الشيخ زروق في شرح قول الرسالة : فيمضمض فاه يجعل فيه الماء ثم يخضخضه ويمجه بقوة ،
فإن فتح فاه فنزل الماء دون دفع ففي مجهول الجلاب قولان ، ولو لم يمج الماء وابتلعه فقولان
أيضا . زاد في شرح القرطبية ذكرهما القلشاني في شرح الرسالة انتهى . ومجهول الجلاب هو
للشار مساحي وصرح باسمه في شرح الوغليسية . ثم قال في شرح الرسالة وفي شرح العمدة
للفاكهاني : قال النووي : الجمهور على أن إدارة الماء في الفم لا تلزم . وسمعت بعض شيوخنا
يقول : إذا قال أهل الخلاف الكبير الجمهور فإنهم يعنون به مالكا والشافعي وأبا حنيفة ، فلعل
هذا منه فانظره انتهى . وقال في شرح القرطبية بعد أن ذكر كلام النووي : وظاهر ما نقلناه عن
التلقين لزومه انتهى .
قلت : وكأنه لم يقف على كلام الفاكهاني في شرح الرسالة وما ذكرناه عن الزاهي ،
فتحصل من هذا أن الظاهر من كلام أهل المذهب اشتراط الخضخضة كما قاله الفاكهاني ،
وليس ثم ما يعارضه إلا ما نقله النووي وليس فيه تصريح بنسبة ذلك إلى مذهبنا . وفي ابتلاع
الماء قولان ، يظهر من كلام ابن الفاكهاني ترجيح عدم الاكتفاء بذلك ، وذكر الشيخ زروق في
شرح الوغليسية عن شيخه القوري أنه كان يأخذ عدم اشتراط المج من قول المازري : رأيت شيخنا
يتوضأ بصحن المسجد فلعله كان يبتلع المضمضة حتى سمعته منه انتهى . وإذا قلنا إن الظاهر
إجزاء الابتلاع فكذلك يكون الظاهر من القولين في إرسال الماء دون رفع الاجزاء والله أعلم .
فرع : قال في المدخل : ولا يصوت بمج الماء من المضمضة حين الوضوء فإنه بدعة
ومكروه ذكره في فصل آداب الاكل . وأما الاستنشاق فهو مأخوذ من التنشق وهو الشم يقول :
استنشقت الشئ إذا شممته . وهو في الشرع جذب الماء بالنفس . وما ذكره المصنف من أن
المضمضة والاستنشاق سنة قال في التوضيح : هو المعروف . وذكر المازري أن بعض المتأخرين
ذهب إلى أنهما فضيلة انتهى .
قلت : ورأيت في بعض كتب الحنفية أنهما واجبان عند مالك في الوضوء والغسل ،
وهذا ليس بمعروف في المذهب . ص : ( وبالغ مفطر ) ش : يعني أن المتوضئ يبالغ في المضمضة
والاستنشاق إذا كان غير صائم . قال في الذخيرة : يستحب المبالغة فيهما ما لم يكن صائما
انتهى . وقال الشيخ زروق في شرح القرطبية : يستحب للمتوضئ المبالغة برد الماء إلى الغلصمة
إلا أن يكون صائما فيكره له ذلك خوفا مما يصل إلى حلقه منه ، فإن وقع وسبقه لزمه القضاء ،
وإن تعمد كفر انتهى . ثم قال : والمبالغة في الاستنشاق كالمبالغة في المضمضة بل هي الأصل
لحديث : وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما وحكم المبالغة في الصوم فيهما الكراهة
انتهى . والحديث رواه الترمذي والنسائي . وقال ابن فرحون : المبالغة في المضمضة إدارة الماء في
أقاصي الفم ولا يجعله وجورا ، والمبالغة في الاستنشاق اجتذاب الماء بالنفس إلى أقصى الانف
مواهب الجليل — صفحة 354
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٥٤