ابن ناجي في شرح المدونة : ولا خلاف أن التفريق اليسير مكروه قاله عبد الوهاب وليس
كذلك . بل ظاهر كلام الجلاب أنه ممنوع ولا أعرف له موافقا ، وقول ابن راشد وابن الجلاب
وغيره يحكي المنع لا أعرفه انتهى .
قلت : وكلام القاضي في المعونة والتلقين لا يقتضي الكراهة ، وكذا كلام غيره لكن
وجه الكراهة ظاهر ، إذا كان التفريق لغير عذر وبذلك صرح الشبيبي في شرح الرسالة فقال :
وأما التفرقة اليسيرة فغير مفسدة بغير خلاف إلا أنها تكره من غير ضرورة انتهى والله تعالى
أعلم .
الرابع : قال ابن فرحون : وحد اليسير ما لم تجف أعضاء الوضوء كما قالوا في حق من
قصر ماؤه عن كفايته انتهى . وأصله لابن عبد السلام وسيأتي في الكلام على الترتيب عن
المقدمات ، ويؤخذ منه نحو ما قاله ابن فرحون .
قلت : هذا خلاف ما حكاه صاحب الجمع عن ابن هارون ونصه في شرح قول ابن
الحاجب : والتفريق اليسير مغتفر وهذا عندي لا يحد بجفاف الأعضاء كما حد في حق العاجز
للماء ، بل هو أقل من ذلك لعدم عذره انتهى .
قلت : وهذا هو الظاهر من كلام أهل المذهب كما ستراه . وأما ما قاله ابن فرحون فغير
ظاهر لأنهم جعلوا العجز عذرا يعذر به في التفريق مع عدم جفاف الأعضاء والتفرقة اليسيرة
مغتفرة ، ولو كانت بلا عذر فتأمله . ولما ذكر أن الموالاة واجبة مع الذكر والقدرة ، أخذ يبين
حكم ما إذا ترك الموالاة نسيانا أو عجزا وبدأ بالنسيان فقال : وبنى بنية إن نسي مطلقا . يعني أن
من نسي عضوا من أعضائه أو لمعة منه فإنه يبني على وضوئه المتقدم ويغسل ذلك العضو أو
اللمعة مطلقا ، طال أو لم يطل ، يريد ويعيد ما بعد ذلك العضو أو تلك اللمعة من أعضاء
وضوئه ، مفروضة كانت أو مسنونة ، قاله في النوادر ونقله الجزولي وغيره . وهذا إذا كان ذكر
بالقرب قبل جفاف أعضائه ، وإن ذكر بعد الطول بجفاف أعضائه لم يعد ما بعد ذلك العضو
ولا ما بعد تلك اللمعة . قال في الرسالة : ومن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه فإن كان
بالقرب منه أعاد ذلك وما يليه ، وإن تطاول ذلك أعاده فقط وحد الطول الجفاف ، قاله في
المدونة . واستغنى المصنف عن هذا بما سيذكره في الكلام على الترتيب من إعادة المنكس وحده
إن بعد بجفاف وإلا فيعيده مع تابعه . وسيأتي أن حكم المنكس والمنسي في الإعادة سواء عند
ابن القاسم ، فإن إعادة ما بعده إنما هي لأجل الترتيب ، فلو لم يعد ما بعده لم يكن عليه شئ
كما صرح بذلك ابن ناجي في شرح الرسالة والشيخ زروق والجزولي والشيخ يوسف بن عمر .
تنبيهات : الأول : إذا كانت إعادة ما بعد المنسي إنما هي لأجل حصول الترتيب فتكون
الإعادة سنة ، وهذا هو الذي يفهم من كلام الشيخ زروق ومن كلام ابن بشير وغيرهما من
مواهب الجليل — صفحة 325
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٢٥